مَّا ضربُ الأمثال لدينه. وهذا بخلاف ما [١٣٨/أ] ضربه رسول الله ﷺ من الأمثال في كثير من الأحكام التي سئل عنها، كما أمرهم بقضاء الصلاة التي ناموا عنها فقالوا: ألا نصلِّيها لوقتها من الغد؟ فقال: "أينهاكم عن الربا، ويقبله منكم؟ " (^١).
وكما قال لعمر، وقد سأله عن القُبلة للصائم: "أرأيت لو تمضمضتَ بماء ثم مججتَه" (^٢).
وكما قال لمن سألته عن الحج عن أبيها: "أرأيت لو كان على أبيكِ دَينٌ" (^٣). وكما قال لمن سأله: هل يثاب على وطء زوجته: "أرأيتم لو وضعها في الحرام" (^٤).
ومن أحسن هذه الأمثال وأبلغها وأعظمها تقريبًا إلى الأفهام: ما رواه الإمام أحمد والترمذي (^٥) من حديث الحارث الأشعري أن النبي ﷺ قال: "إن الله سبحانه أمرَ يحيى بن زكريا بخمس كلمات، ليعمل بها، ويأمر بني
(^١) رواه أحمد (١٩٩٦٤)، وصححه ابن خزيمة (٩٩٤)، وابن حبان (٣٨٠٤، ٦٣٧٩).
وانظر: "الإمام" لابن دقيق العيد (٣/ ٥٩٣ - ٥٩٤).
(^٢) تقدّم الحديث دون لفظتَيْ "ثمّ مَجَجْتَه"، وقد أدرجهما كثير من الفقهاء والأصوليّين في الحديث، ولا أصل لهما فيه.
(^٣) أخرجه البخاري (١٨٥٣) ومسلم (١٣٣٥) من حديث الفضل بن عباس. واللفظ لمالك في "الموطأ" (١/ ٤٦٤ - رواية أبي مصعب).
(^٤) أخرجه مسلم (١٠٠٦) من حديث أبي ذر.
(^٥) رواه أحمد (١٧١٧٠، ١٧٨٠٠)، والترمذي (٢٨٦٣، ٢٨٦٤)، وقال: "هذا حديث حسن صحيح غريب". وصححه أيضًا ابن خزيمة (٩٣٠، ١٨٩٥)، وابن حبان (١١٤٥)، والحاكم (١/ ١١٨، ٢٣٦، ٤٢١ - ٤٢٢).