وضرب عمر ثمانين. قال: وكان عمر إذا أُتِي بالرجل القوي المنتهك (^١) في الشراب ضربه ثمانين، وإذا أُتي بالرجل الذي كان منه الزلة الضعيفِ ضربه أربعين. وجعل ذلك عثمان أربعين وثمانين (^٢).
وهذه مراسيل ومسندات من وجوه متعددة يقوِّي بعضُها بعضًا، وشهرتها تغني عن إسنادها.
وقال عبد الرزاق (^٣): ثنا سفيان الثوري، عن عيسى بن أبي عيسى الخبَّاط (^٤)، عن الشعبي قال: كره عمر الكلام في الجَدّ حتى صار جَدًّا. فقال: إنه كان من أبي بكر (^٥) أن الجدَّ أولى من الأخ، وذكر الحديث. وفيه: فسأل عنها زيدَ بن ثابت، فضرَبَ له مثلًا شجرةً (^٦) خرجت ولها أغصان.
(^١) في "المستدرك" و"الإحكام": "المنهمك".
(^٢) رواه الدارقطني (٣٣٢١) ــ ومن طريقه البيهقي (٨/ ٣٢٠) ــ، وصححه الحاكم (٤/ ٣٧٥).
(^٣) برقم (١٩٠٥٨). ورواه أيضًا ابن وهب في "المسند" (١٧٨)، والبيهقي (٦/ ٢٤٧، ٢٤٨). وعيسى بن أبي عيسى متروك، لكن الخبر محفوظٌ مختصرًا، رواه الحاكم (٤/ ٣٣٩)، وابن حزم في "الإحكام" (٧/ ١٧٠)، والبيهقي (٦/ ٢٤٧).
(^٤) هكذا في ح. وفي غيرها والنسخ المطبوعة: "الخياط". ويقال له: "الحنَّاط" أيضًا. قال يحيى بن معين في "تاريخه ــ رواية الدوري" (٣/ ٥٥٤): "كان خيَّاطًا"، ثم ترك ذاك وصار حنَّاطًا، ثم ترك ذاك وصار يبيع الخبط". والحناط: الذي يبيع القمح. والخبَط ما يُخبط من الشجر من الأوراق، فكان يبيعه علفًا للدواب. وانظر: "الأنساب" للسمعاني (٥/ ٣٥).
(^٥) كذا في النسخ كلها وكتاب "الإحكام"، وهو مصدر النقل. وفي النسخ المطبوعة: "من رأي أبي بكر". وفي "المصنّف": "من رأيي ورأي أبي بكر".
(^٦) في النسخ المطبوعة: "بشجرة". وفي "الإحكام" كما أثبت من النسخ.