أبحاث هيئة كبار العلماء
أبحاث هيئة كبار العلماء
يملك الأخذ بها. ويروى هذا القول عن النخعي، والحارث العكلي، وابن أبي ليلى.
وقد رد ابن قدامة ﵀ على أهل هذا القول، فقال ما نصه:
قولهم: لا يمكن الأخذ غير صحيح؛ فإن الولي يأخذ بها كما يرد المعيب، وقولهم: لا يمكنه العفو يبطل بالوكيل فيها، وبالرد بالعيب، فإن ولي الصبي لا يمكنه العفو، ويمكنه الرد؛ ولأن في الأخذ تحصيلا للملك للصبي ونظرا له، وفي العفو تضييع وتفريط في حقه، ولا يلزم من ملك ما فيه الحظ ملك ما فيه التضييع، ولأن العفو إسقاط لحقه والأخذ استيفاء له. . . إلى أن قال: وما ذكروه من الضرر في الانتظار يبطل بالغائب. اهـ (١) .
(١) [المغني] (٥\٢٨١) .
٨ - شفعة الغائب
ذهب جمهور أهل العلم إلى: أن الغائب على حقه في الشفعة وإن طالت غيبته، روى ذلك شريح والحسن وعطاء، وبه قال الأئمة الأربعة: أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد والليث والثوري والأوزاعي والعنبري؛ لعموم قوله ﷺ: «الشفعة فيما لم يقسم (١)» .
قال ابن رشد: فإن الذي له الشفعة رجلان: حاضر، أو غائب، فأما الغائب فأجمع العلماء على أن الغائب على شفعته ما لم يعلم ببيع شريكه.
واختلفوا إذا علم وهو غائب.
فقال قوم: تسقط شفعته.
(١) سنن أبو داود البيوع (٣٥١٥)، سنن ابن ماجه الأحكام (٢٤٩٧) .
1 / 720