أبحاث هيئة كبار العلماء
أبحاث هيئة كبار العلماء
مسلم به، فمشروعيتها لرفع الضرر مطلقا، سواء كان الضرر ناتجا عن المقاسمة أم عن الاشتراك. وتخصيص الشفعة برفع ضرر معين دون غيره من الأضرار تخصيص يحتاج إلى ما يسنده شرعا، وأيضا فلو كانت الشفعة مشروعة لدفع ضرر المقاسمة فقط؛ لثبتت مشروعيتها في المنقولات المشتركة لرفع ضرر المقاسمة فيها.
ب - أدلة القائلين بثبوت الشفعة بحق المبيع ومناقشتها:
استدل القائلون بثبوت الشفعة بالمرافق الخاصة وبالجوار بما يأتي:
١ - ما روى البخاري في [صحيحه] عن عمرو بن الشريد، قال: وقفت على سعد بن أبي وقاص، فجاء المسور بن مخرمة فوضع يده على إحدى منكبي، إذ جاء أبو رافع مولى النبي ﷺ فقال: يا سعد، ابتع مني بيتي في دارك، فقال سعد: والله ما أبتاعهما، فقال المسور: والله لتبتاعنها فقال سعد: والله لا أزيدك على أربعة آلاف منجمة أو مقطعة، فقال أبو رافع: لقد أعطيت بها خمسمائة دينار، ولولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الجار أحق بسقبه (١)» ما أعطيتكها بأربعة آلاف، وأنا أعطى بها خمسمائة دينار، فأعطاه إياها.
وجه الدلالة من ذلك قوله: «الجار أحق بسقبه (٢)» أي: بقربه، أي: إن الجار أحق بالدار من غيره لقربه، ويدل على أن المقصود بأحقية الجار شفعته الأحاديث الآتية:
٢ - روى أحمد وأصحاب السنن إلا النسائي بإسناده إلى جابر بن
(١) صحيح البخاري الشفعة (٢٢٥٨)، سنن النسائي البيوع (٤٧٠٢)، سنن أبو داود البيوع (٣٥١٦)، سنن ابن ماجه الأحكام (٢٤٩٥)، مسند أحمد بن حنبل (٦/١٠) .
(٢) صحيح البخاري الشفعة (٢٢٥٨)، سنن النسائي البيوع (٤٧٠٢)، سنن أبو داود البيوع (٣٥١٦)، سنن ابن ماجه الأحكام (٢٤٩٥)، مسند أحمد بن حنبل (٦/١٠) .
1 / 698