656

أبحاث هيئة كبار العلماء

أبحاث هيئة كبار العلماء

وابن سريج، ورواية عن مالك، واختاره ابن عقيل، وأبو محمد الجوزي، والشيخ تقي الدين.
قال الحارثي: وهو الحق؛ لعموم قوله ﷺ: «الشفعة فيما لم يقسم (١)» وسائر الألفاظ، ولأن الشفعة تثبت لإزالة الضرر بالمشاركة، والضرر في هذا النوع أكثر؛ لأنه يتأبد ضرره، وهذا هو المفتى به عندنا، وهو الراجح. اهـ (٢) .
وقال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي ﵀ إجابة لسؤال وجه إليه عن رأيه في اشتراط أن تكون الشفعة في أرض تجب قسمتها ما نصه:
وأما المسألة الثانية وهي: أنهم ﵏ لم يثبتوا الشفعة إلا في العقار الذي يمكن قسمته دون ما لا تمكن قسمته فهذا ضعيف أيضا؛ لأن حديث جابر المرفوع «قضى ﷺ بالشفعة في كل ما لم يقسم (٣)» وهو في [الصحيح] صريح في عموم الشفعة في كل عقار لم يقسم، سواء أمكنت قسمته بلا ضرر أم لا.
ومن جهة المعنى الذي أثبت الشارع الشفعة فيه للشريك لإزالة ضرر الشركة، وهذا المعنى موجود في الأرض التي لا يمكن قسمتها أكثر من غيرها لتمكنه في غيرها بإزالة ضرر الشركة في القسمة فيما يقسم بلا ضرر، وأما ما لا يمكن قسمته إلا بضرر فهو أعظم ضررا من غيره فكيف لا تثبت به؟ ! وهذا هو الصحيح، وهو أحد القولين في مذهب الإمام أحمد. اهـ (٤) .

(١) سنن أبو داود البيوع (٣٥١٥)، سنن ابن ماجه الأحكام (٢٤٩٧) .
(٢) [الدرر السنية] (٥\٢٢٦) .
(٣) صحيح البخاري الشفعة (٢٢٥٧)، صحيح مسلم المساقاة (١٦٠٨)، سنن الترمذي الأحكام (١٣٧٠)، سنن النسائي البيوع (٤٧٠١)، سنن أبو داود البيوع (٣٥١٤)، سنن ابن ماجه الأحكام (٢٤٩٩)، مسند أحمد بن حنبل (٣/٣٩٩)، سنن الدارمي البيوع (٢٦٢٨) .
(٤) [الفتاوى السعدية] ص ٤٣٧.

1 / 679

أبحاث هيئة كبار العلماء | Usul