534

أبحاث هيئة كبار العلماء

أبحاث هيئة كبار العلماء

وضعف طاوس، وهذا مردود بأن مسلما رواه في [صحيحه]، وقد اشترط ألا يروي في كتابه إلا الصحيح من الأحاديث، ثم إن الطاعنين فيه قد احتجوا بقول عمر في آخره: (إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم)، فأمضاه عليهم، فكيف يكون آخره حجة مقبولة ويكون صدره مردودا لاضطرابه وضعف راويه؟
وأبعد من هذا ما ادعاه بعضهم من أن العمل كان جاريا على عهد النبي ﷺ بجعل الطلاق الثلاث واحدة لكنه ﷺ لم يعلم بذلك، إذ كيف تصح هذه الدعوى والقرآن ينزل والوحي مستمر، وكيف تستمر الأمة على العمل بالخطأ في عهده وعهد أبي بكر وسنتين أو ثلاث من خلافة عمر، وكيف يعتذر عمر في عدوله عن ذلك إلى إمضائه عليهم بما ذكر في الحديث من استعجال الناس في أمر كانت لهم فيه أناة.
ومن الأمور الواهية التي حاولوا بها رد الحديث معارضته بفتوى ابن عباس على خلافه، ومن المعلوم عند علماء الحديث وجمهور الفقهاء أن العبرة بما رواه الراوي متى صحت الرواية، لا برأيه وفتواه بخلافه، لأمور كثيرة استندوا إليها في ذلك، وجمهور من يقول بأن الطلاق الثلاث بلفظ واحد يعتبر ثلاثا يقولون بهذه القاعدة، ويبنون عليها الكثير من الفروع الفقهية، وقد عارضوا الحديث أيضا بما ادعوه من الإجماع على خلافه بعد سنتين من خلافة عمر ﵁ مع العلم بأنه قد ثبت الخلاف في اعتبار الطلاق الثلاث بلفظ واحد ثلاثا، واعتباره واحدة بين السلف والخلف، واستمر إلى يومنا، ولا يصح الاستدلال على اعتبار الطلاق الثلاث بلفظ

1 / 554