أبحاث هيئة كبار العلماء
أبحاث هيئة كبار العلماء
السلف، وعلى تقدير: أن المراد في الآية: تضعيف العدد دفعة يقال: إن الأصل فيما ذكر تكرار الفعل، إلا إذا دل دليل على إرادة تضعيف العدد فيعدل إليه استثناء، كما في آية ﴿نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾ (١) وما عداه يبقى على الأصل، على أنه لو أريد بقوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ (٢) تضعيف العدد دفعة، لمنع الزوج من إيقاع طلقة مفردة، وهذا باطل بإجماع.
وأجيب أيضا: بأن الفرق معلوم بين ما يكون مرتين في الزمان، فلا يتصور فيه الجمع، كآية الطلاق، وبين ما يكون مثلين وجزأين ومرتين في المضاعفة فيتصور فيه الجمع، كما في آية ﴿نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾ (٣) وآية ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ﴾ (٤) ونحوهما، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ (٥) الآية.
وهذا إنما يكون فيما دون الثلاث، وهو يعم كل طلاق، لوقوعه في حيز الشرط، فعلم أن جمع الثلاث غير مشروع.
ومن السنة: حديث «تزوجوا ولا تطلقوا» إلخ، قيل: نهي عن الطلاق لأمر ملازم له لا لعينه؛ لأنه بقي معتبرا شرعا في حق الحكم بعد النهي، والمراد والله أعلم: الجمع بين طلقتين أو أكثر في طهر والطلاق في الحيض، ولكن هذا الحديث ضعيف فلا يشتغل بمناقشته (٦) .
(١) سورة الأحزاب الآية ٣١
(٢) سورة البقرة الآية ٢٢٩
(٣) سورة الأحزاب الآية ٣١
(٤) سورة التوبة الآية ١٠١
(٥) سورة البقرة الآية ٢٣٢
(٦) ذكره السيوطي في [الجامع الصغير] وضعفه
1 / 502