418

أبحاث هيئة كبار العلماء

أبحاث هيئة كبار العلماء

الجواب الثاني: حمل الحديث على أن الناس اعتادوا في عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وصدر من خلافة عمر إيقاع المطلق الطلقة الواحدة ثم يدعها حتى تنقضي عدتها، ثم اعتادوا الطلاق الثلاث جملة وتتابعوا فيه. فمعنى الحديث على هذا كان الطلاق الذي يوقعه المطلق الآن ثلاثا يوقعه المطلق على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وصدر من خلافة عمر واحدة، فالحديث على هذا إخبار عن الواقع لا عن المشروع. وهذا جواب أبي زرعة، والباجي، والقاضي أبي محمد عبد الوهاب، ونقل القرطبي عن الكيا الطبري أنه قول علماء الحديث ورجحه ابن العربي، وذكره ابن قدامة.
أما أبو زرعة الرازي فقد نقله عنه البيهقي بسنده إلى عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: سمعت أبا زرعة يقول: (معنى هذا الحديث عندي أن ما تطلقون أنتم ثلاثا كانوا يطلقون واحدة في زمن النبي ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄ (١) .
وأما الباجي فقال (٢): (معنى الحديث: أنهم كانوا يوقعون طلقة واحدة بدل إيقاع الناس ثلاث طلقات، قال: ويدل على صحة هذا التأويل: أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: (إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة) فأنكر عليهم أن أحدثوا في الطلاق استعجال أمر كان لهم فيه أناة، فلو كان حالهم ذلك من أول الإسلام في زمن النبي ﷺ ما قاله وما عاب

(١) [السنن الكبرى] (٧\ ٣٣٨) .
(٢) [المنتقى] (٤\ ٤) .

1 / 438