أبحاث هيئة كبار العلماء
أبحاث هيئة كبار العلماء
علي كذا، ولفلان علي كذا، فلا يسقط عنه بجمع الكلام معنى من المعاني، جميعه كلام فيلزمه بجمع الكلام ما يلزمه بتفريقه.
فإن قال قائل: فهل من سنة تدل على هذا؟
قيل: نعم، حدثنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان عن الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة: أنه سمعها تقول: «جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى رسول الله، فقالت: إني كنت عند رفاعة، فطلقني فبت طلاقي، فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير وإن ما معه مثل هدبة الثوب، فتبسم رسول الله ﷺ وقال: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة، لا، حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته قال: وأبو بكر عند النبي ﷺ وخالد بن سعيد بن العاص بالباب ينتظر أن يؤذن له، فنادى: يا أبا بكر، ألا تسمع ما تجهر به هذه عند رسول الله ﷺ (١)» .
قال الشافعي: فإن قيل: فقد يحتمل أن يكون رفاعة بت طلاقها في مرات. قلت: ظاهره في مرة واحدة (وبت) إنما هي ثلاث إذا احتملت ثلاثا، وقال رسول الله ﷺ: «تريدين أن ترجعي إلى رفاعة، لا، حتى يذوق عسيلتك (٢)» ولو كانت عائشة حسبت طلاقها بواحدة كان لها أن ترجع إلى رفاعة بلا زوج.
فإن قيل: أطلق أحد ثلاثا على عهد النبي ﷺ؟
قيل: نعم، عويمر العجلاني طلق امرأته ثلاثا قبل أن يخبره النبي أنها تحرم عليه باللعان فلما أعلم النبي نهاه.
وفاطمة بنت قيس تحكي للنبي ﷺ: أن زوجها بت طلاقها: تعني والله
(١) صحيح البخاري كتاب اللباس (٥٨٢٥)، صحيح مسلم النكاح (١٤٣٣)، سنن الترمذي النكاح (١١١٨)، سنن النسائي الطلاق (٣٤٠٨)، سنن أبو داود الطلاق (٢٣٠٩)، سنن ابن ماجه النكاح (١٩٣٢)، مسند أحمد بن حنبل (٦/٣٨)، سنن الدارمي الطلاق (٢٢٦٧) .
(٢) صحيح البخاري الطلاق (٥٢٦٠)، صحيح مسلم النكاح (١٤٣٣)، سنن الترمذي النكاح (١١١٨)، سنن النسائي الطلاق (٣٤٠٩)، سنن ابن ماجه النكاح (١٩٣٢)، مسند أحمد بن حنبل (٦/٢٢٦)، سنن الدارمي الطلاق (٢٢٦٧) .
1 / 427