مَشْرُوع بِكُل مَقْدُور وَمن جِهَة أَنهم لم يميزوا بَين الدُّعَاء الْمَشْرُوع ايجابا واستحبابا وَالدُّعَاء غير الْمَشْرُوع وَقد علم بالاضطرار من دين الاسلام أَن طلب الْجنَّة من الله والاستعاذة بِهِ من النَّار هُوَ من أعظم الْأَدْعِيَة الْمَشْرُوعَة لجَمِيع الْمُرْسلين والنبيين وَالصديقين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَأَن ذَلِك لَا يخرج عَن كَونه وَاجِبا أَو مُسْتَحبا وَطَرِيق أَوْلِيَاء الله الَّتِي يسلكونها لَا تخرج عَن فعل وَاجِبَات ومستحبات اذ مَا سوى ذَلِك محرم أَو مَكْرُوه أَو مُبَاح لَا مَنْفَعَة فِيهِ فِي الدّين ثمَّ انه لما أوقع هَؤُلَاءِ فِي هَذَا الْغَلَط أَنهم وجدوا كثيرا من النَّاس لَا يسْأَلُون الله جلب الْمَنَافِع وَدفع المضار حَتَّى طلب الْجنَّة والاستعاذة من النَّار من جِهَة كَون ذَلِك عبَادَة وَطَاعَة وَخيرا بل من جِهَة كَون النَّفس تطلب ذَلِك فَرَأَوْا أَن من الطَّرِيق ترك مَا تختاره النَّفس وتريده وَأَن لايكون لأَحَدهم ارادة أصلا بل يكون مَطْلُوبه الجريان تَحت الْقدر كَائِنا من كَانَ وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَدخل كثيرا مِنْهُم فِي الرهبانية وَالْخُرُوج عَن الشَّرِيعَة حَتَّى تركُوا من الْأكل وَالشرب واللباس وَالنِّكَاح مَا يَحْتَاجُونَ اليه وَمَا لَا تتمّ مصلحَة دينهم الا بِهِ فَإِنَّهُم رَأَوْا الْعَامَّة تعد هَذِه الْأُمُور بِحكم الطَّبْع والهوى والعاده وَمَعْلُوم أَن الْأَفْعَال الَّتِي على هَذَا الْوَجْه لَا تكون عبَادَة وَلَا طَاعَة وَلَا قربَة فَرَأى أُولَئِكَ الطَّرِيق الى الله ترك هَذِه الْعِبَادَات وَالْأَفْعَال الطبعيات فلازموا من الْجُوع والسهر وَالْخلْوَة والصمت وَغير ذَلِك مِمَّا فِيهِ ترك الحظوظ وَاحْتِمَال المشاق مَا أوقعهم فِي ترك وَاجِبَات ومستحبات وَفعل مكروهات ومحرمات وكلا الْأَمريْنِ غير مَحْمُود وَلَا مَأْمُور بِهِ وَلَا طَرِيق الى الله طَرِيق المفرطين الَّذين فعلوا هَذِه الْأَفْعَال الْمُحْتَاج اليها على غير وَجه الْعِبَادَة والتقرب الى الله وَطَرِيق الْمُعْتَدِينَ الَّذين تركُوا هَذِه الْأَفْعَال بل الْمَشْرُوع أَن تفعل بنية التَّقَرُّب الى الله وَأَن يشْكر الله قَالَ الله تَعَالَى كلوا من
1 / 145
الفصل الاول الصراط المستقيم في الزهد والعبادة والورع
هل الثواب على قدر المشقة
الفصل الثاني تزكية النفس وكيف تزكو
الفصل الثالث حكم السياحة مع قطيعة الرحم
الفصل الرابع معنى حق اليقين وعين اليقين وعلم اليقين
الفصل الخامس الوصية الصغرى سؤال أبي القاسم المغربي
الفصل السادس الصبر الجميل والصفح الجميل والهجر الجميل