مواقيت الحج ، وهذا أيضا من أفعالهم في الحج ، ذكره للاستطراد ، أو أنهم لما سألوا عما لا يعنيهم ، ولا يتعلق بعلم النبوة ، وتركوا السؤال عما يعنيهم ويختص بعلم النبوة ، عقب بذكر جواب ما سألوه تنبيها على أن اللائق بهم أن يسألوا أمثال ذلك ، ويهتموا بالعلم بها.
وكذا قال في المجمع : «قيل : إنه سبحانه لما بين أن أمورنا مقدرة بأوقات قرن به قوله : ( وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها )، أي : فكما أن أموركم مقدرة بأوقات ، فلتكن أفعالكم جارية على الاستقامة ، باتباع ما أمر الله به ، والانتهاء عما نهى عنه ، لأن اتباع ما أمر به خير من اتباع ما لم يأمر به» (1).
( وأتوا البيوت من أبوابها ) إذ ليس في العدول بر ، وباشروا الأمور من وجوهها التي يجب أن تباشر عليها ، أي الأمور كان. ويحتمل أن يكون هذا تمثيلا لتعكيسهم في سؤالهم ، وأن مثلهم فيه كمثل من يترك باب البيت ويدخله من ظهره. والمعنى : ليس البر وما ينبغي أن تكونوا عليه ، بأن تعكسوا في مسائلكم ، ولكن البر بر من اتقى ذلك وتجنبه ، ولم يجسر على مثله.
ثم قال : وأتوا البيوت من أبوابها ، أي : وباشروا الأمور من وجوهها التي يجب أن تباشر عليها ، ولا تعكسوا. والمراد وجوب توطين النفوس وربط القلوب على أن جميع أفعال الله حكمة وصواب ، من غير اختلاج شبهة ولا اعتراض شك في ذلك حتى لا يسأل عنه.
( واتقوا الله ) في تغيير أحكامه والاعتراض على أفعاله ( لعلكم تفلحون ) لكي تظفروا بالهدى والبر.
Page 313
* بسم الله الرحمن الرحيم
* المقدمة الاولى
* في عدد آي القرآن ، والفائدة في معرفتها
* المقدمة الثانية
* في ذكر أسامي القراء المشهورين في الأمصار
* المقدمة الثالثة
* في أن القرآن كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم مجموعا
* مؤلفا مرتبا على ما هو عليه الآن
* المقدمة الرابعة
* في أن القرآن مصون عن الزيادة والنقصان
* المقدمة الخامسة
* في ذكر بعض ما جاء من الأخبار المشهورة في فضل القرآن وأهله