أو كفورا ) (1)، إذ لا يجوز أن يريد : أطع أحدهما ، لقرينة الإثم والكفور.
( وأنتم تعلمون ) عالمين بأنكم لابسون كاتمون ، فإنه أقبح ، إذ الجاهل قد يعذر.
( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين (43) أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون (44))
ثم أمرهم الله بفروع الإسلام بعد ما أمرهم بأصوله ، فقال : ( وأقيموا الصلاة ) أدوها بأركانها ( وآتوا الزكاة ) أعطوا الزكاة المفروضة ، يعني : صلاة المسلمين وزكاتهم ، فإن غيرهما كلا صلاة ولا زكاة. وهذا دليل على أن الكفار مخاطبون بها.
والزكاة من : زكا الزرع ، إذا نما ، فإن إخراجها يستجلب بركة في المال ، ويثمر للنفس فضيلة الكرم. أو من الزكاء بمعنى الطهارة ، فإنها تطهر المال عن الخبث والنفس عن البخل.
( واركعوا مع الراكعين ) من المسلمين ، لأن اليهود لا ركوع في صلاتهم ، أو المراد به صلاة الجماعة ، فكأنه قال : وأقيموا الصلاة وصلوها مع المصلين لا منفردين ، فإن صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ (2) بسبع وعشرين درجة. وقيل : الركوع الخضوع والانقياد لما يلزمهم الشارع.
ثم وبخهم على وجه التقرير والتعجيب فقال : ( أتأمرون الناس بالبر ) البر التوسع في الخير ، ومنه البر وهو الفضاء الواسع. ويتناول كل خير ، ولذلك قيل : البر
Page 139
* بسم الله الرحمن الرحيم
* المقدمة الاولى
* في عدد آي القرآن ، والفائدة في معرفتها
* المقدمة الثانية
* في ذكر أسامي القراء المشهورين في الأمصار
* المقدمة الثالثة
* في أن القرآن كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم مجموعا
* مؤلفا مرتبا على ما هو عليه الآن
* المقدمة الرابعة
* في أن القرآن مصون عن الزيادة والنقصان
* المقدمة الخامسة
* في ذكر بعض ما جاء من الأخبار المشهورة في فضل القرآن وأهله