في السوق كان له من الأجر بعددِ كلِّ مَنْ فيها من فَصيح وأَعْجَم) (٥٢) . يريد بالأعجم: البهائم. وقال الله ﷿: ﴿ولو نزَّلْناهُ على بعضِ الأَعجمينَ﴾ (٥٣)، أراد: الذين في ألسنتهم عجمة. وقال ذو الرمة (٥٤):
(أحبُّ المكانَ القَفْرَ من أجلِ أَنَّني ... به أَتَغَنّى باسمِها غيرَ مُعِجِمِ)
معناه: غير مُخْفٍ من الكلام. وقال الآخر (٥٥):
(ألا قاتلَ اللهُ الحمامةَ غُدْوَةً ... على الفَرْعِ ماذا هيَّجَتْ حينَ غَنَّتِ)
(تَغَنَّتْ غِناءً أَعجَمِيًّا فهيَّجَتْ ... جوايَ الذي كانتْ ضلوعي أَجَنَّتِ)
وقال الفراء (٥٦) وأبو العباس: الأعجم: الذي في لسانه عُجْمة، و" العجمي " بمعنى " العَجَميّ ".
قال أبو بكر: فقولهما هو الصحيح عندنا. (٦٢)
٥٦٨ - وقولهم: فلان أعرابي
(٥٧)
قال أبو بكر: قال الفراء: الأعراب: أهل البادية، والعرب: أهل الأمصار. فإذا نُسب الرجل إلى أنه من أعراب البادية قيل: أعرابي.
قال الفراء: ولا تقول (٥٨): عربي، لئلا يلتبس بالنسبة إلى أهل الأمصار. قال الفراء: وإذا نسبت رجلًا إلى أنه يتكلم بالعربية، وهو من العجم، قلت: رجل عرباني.
وإنما سميت العرب عربًا، لحسن بيانها في عبارتها، وإيضاح معانيها. من قول العرب: قد أعربت عن القوم: إذا تكلمت عنهم، وأبنت معانيهم.
(٥٢) الفائق ٢ / ٣٩٥.
(٥٣) الشعراء ١٩٨.
(٥٤) ديوانه ١١٧٢.
(٥٥) المجنون، ديوانه ٨٦ وفيه: هواي الذي بين الضلوع.
(٥٦) معاني القرآن ٢ / ٢٨٣.
(٥٧) ينظر: أدب الخواص: فصل في ذكر اشتقاق العرب ٦١٣.
(٥٨) ك: يجوز.