(٥٥)
٥٥٩ - وقولهم: قد استشاطَ فلانٌ
(١)
قال أبو بكر: فيه قولان:
أحدهما: أن يكون استشاط. احتدَّ وتحرَّق. من قول العرب: ناقة مِشْياط: إذا طار (٢) فيها السِّمنُ.
والقول الآخر: أن يكون معنى: استشاط: احتَدَّ، وأشرف على الهلاك. من قول العرب: قد شاط الرجل يشيط: إذا هلك. قال الأعشى (٣):
(قد نطعنُ العيرَ في مكنونِ فائِلِهِ ... وقد يشيطُ على أرماحِنا البَطَلُ)
٥٦٠ - وقولهم في الجواب: بَلَى، ونَعَمْ
(٤)
قال أبو بكر: قال الفراء (٥): " بلى " تكون جوابًا للكلام الذي فيه الجَحْد، فإذا قال الرجل للرجل: ألستَ تقومُ؟ قال: بلى. و" نعم " تقع جوابًا للكلام الذي لا جَحْدَ فيه. فإذا قال الرجل للرجل: هل تقوم؟ قال: نعم. قال الله ﵎: ﴿أَلَمْ يأتِكم نذيرٌ قالوا بلى﴾ (٦) وقال جل وعز: ﴿ألستُ برَبِّكم قالوا بلى﴾ (٧) . وقال في نعم: ﴿فهل وجدتم ما وَعَدَ ربُّكم حقًّا قالوا نعم﴾ (٨)
وإنما صارت " بلى " تتصل بالجحد، لأنها رجوع عن الجحد إلى التحقيق، (٥٦) فهي بمنزلة " بل " (٩) . و" بل " سبيلها أن تأتي بعد الجحد، كقولهم: ما قام
(١) شرح أدب الكاتب ١٦٠، واللسان (شيط) .
(٢) من ك، وفي الأصل: كان.
(٣) ديوانه ٤٧.
(٤) ينظر في (بلى): أمالي السهيلي ٤٤، الجنى الداني ٤٢٠ (قباوة) ٤٠ (محسن)، مغني اللبيب ١٢٠، همع الهوامع ٧١ / ٢. وينظر في (نعم): رصف المباني ٣٦٤، الجنى الداني ٥٠٥ (قباوة) ٤٦٩ (محسن)، مغني اللبيب ٣٨١، همع الهوامع ٧٦ / ٢.
(٥) الوقف على كلا وبلى في القرآن ١١٧.
(٦) الملك ٦٧.
(٧) الأعراف ١٧٢.
(٨) الأعراف ٤٤.
(٩) ينظر في (بل): معاني الحروف ٩٤، الأزهية ٢٢٨، الجنى الدائم ٢٣٥ (قباوة) ٢٥٣ (محسن)، مغني اللبيب ١١٩، جواهر الأدب في معرفة كلام العرب ١٢٧.