ها هنا وإنما سألوا عنها النبي ﷺ لأنها كانت حراما على من كان قبلهم كانت تنزل نار فتحرقها فأحلها الله تعالى لهذه الأمة تفضلا منه وتطولا"١" ولذلك سماها أنفالا لأن أصل النافلة والنفل ما تطوع به المعطى مما لا يجب عليه ويقال تنفلت بالصلاة إذا تطوعت بها.
والضرب الثاني من الأنفال ما نفل النبي ﷺ قاتل المشركين من سلبهم وقد نفل السرايا بعيرا بعيرا من الغنائم سوى سهمانهم ويقال أن تنفيله السرايا كان من خمسه وكل ذلك من فضل الله ﷿ فلذلك سميت انفالا، ورجل نوفل إذا كان كثير العطايا وأنشد أبو عبيده:
يأبى الظلامة منه النوفل الزفر"٢"
الزفر: الذي يحمل الحمالة. وفي حديث أبي قتادة أنه بارز رجلا من المشركين فضربه على حبل عاتقه ضربة فأعطاها النبي ﷺ سلبه قال فابتعت به مخرفا وأنه لأول مال تأثلثه. حبل العاتق عرق يظهر على عاتق الرجل ويتصل بحبل الوريد في باطن العنق وهما وريدان وقوله ابتعت به مخرفا يعني نخلا والمخرف في غير هذا الموضع الطريق ومنه قوله:"عائد المريض على مخارف الجنة".٣ وقوله: "إنه لأول مال تأثلته" أي اقتنيته واتخذته عقده تغل على ويبقى لي أصلها واثله كل شيء أصله.
وأفادني أبو الفضل عن ثعلب إن سئل عن قول الله ﷿: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ ."٤"وعن قوله: ﴿وَاللَّهُ
١ على هامش المخطوطة. تفاؤلا.
٢ عجز بيت لأعشى باهلة، وصدره:
أخو رغائب يعطيها ويسألها
والبيت فرغنا منه في "الاشتقاق" للأصمعى..
٣ صحيح: أخر مسلم "٢٥٦٨"، وأحمد "٥ / ٢٨٤،٢٨٣،٢٧٩،٢٧٧،٢٧٦ "، من حديث ثوبان. والمخرفة: سكة بين صفين من نخل يجتنى من أيهما شاء.
٤ سورة الأنفال، الاية ٤١
1 / 188
مقدمة
ما جاء منها في أبواب الطهارات الطهور والغسول والقرور والوضوء
باب النية
باب مايوجب الغسل
باب التميم
باب مايفسد الماء
باب الحيض
ابواب الصلاة
باب الأذان
باب القبلة
باب صفة الصلاة ومافيها من الذكر والتسبح والتشهد وغير ذلك