298

Zād al-maʿād fī hady khayr al-ʿibād

زاد المعاد في هدي خير العباد

Editor

محمد أجمل الإصلاحي ومحمد عزير شمس ونبيل بن نصار السندي وسليمان بن عبد الله العمير وعلي بن محمد العمران

Publisher

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Edition

الثالثة (الأولى لدار ابن حزم)

Publication Year

1440 AH

Publisher Location

الرياض وبيروت

وكان يحبُّها، وأكل المسلوقة. وأكل الثَّريد بالسَّمن، وأكل الجبن، وأكل الخبز بالزيت، وأكل البطِّيخ بالرُّطَب. وأكل التمر بالزُّبْد، وكان يحبه.
فلم يكن يرُدُّ طيِّبًا، ولا يتكلَّفه؛ بل كان هديُه أكلَ ما تيسَّر، فإن أعوَزه صبَر حتى إنه ليربِط على بطنه الحجرَ من الجوع، ويُرَى الهلالُ والهلالُ والهلالُ، فلا يوقد في بيته ﷺ نار!
وكان مطعمُه (^١) يوضع على الأرض في السُّفَر، وهي كانت مائدته. وكان يأكل بأصابعه الثلاث ويلعقها إذا فرغ، وهو أشرف ما يكون من الأَكْلة؛ فإن المتكبِّر يأكل بأصبع واحدة، والجَشِع الحريص يأكل بالخمس ويدفع بالراحة.
وكان لا يأكل متكئًا. والاتكاء ثلاثة أنواع، أحدها: الاتكاء على الجنب، والثاني: التربُّع (^٢)، والثالث: الاتكاء على إحدى يديه وأكله بالأخرى، والثلاثة مذمومة.
وكان يسمِّي الله على أول طعامه، ويحمده في آخره فيقول عند انقضائه: «الحمد لله حمدًا كثيرًا طيِّبًا مباركًا فيه، غيرَ مكفيٍّ ولا مودَّع ولا مستغنًى عنه، ربَّنا (^٣)» (^٤).
وربما قال: «الحمد لله الذي يُطعِم ولا يُطعَم. منَّ علينا، فهدانا،

(^١) في النسخ المطبوعة: «معظم مطعمه» بزيادة لفظ «معظم».
(^٢) ك، ع: «التربيع».
(^٣) «ربنا» من ق، مب، ن.
(^٤) أخرجه البخاري (٥٤٥٨) من حديث أبي أمامة الباهلي ﵁.

1 / 149