Yāqūtat al-ghiyāṣa al-jāmiʿa li-maʿānī al-khulāṣa

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

Genres
Zaidism

[مقدمة المؤلف]

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم.

قال سيدنا شرف الدين بقية العلماء الراشدين، بهاء الدين محيي سنة المرسلين أوحد العصر، وجوهرة الفخر، قدس الله روحه ونور ضريحه: محمد بن يحيى بن أحمد بن حنش [ ] بدأ الشيخ الإمام العلامة بهاء الدين أبو الحسن أحمد بن الحسن الرصاص رضي الله عنه وأرضاه وجعل الجنة مسرحه ومأواه، بذكر الله تعالى ثم ثنى بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله، وثلث بآله.

وإذا أردنا الكلام في مذاكرة هذا الكتاب تكلمنا في سبعة فصول:

الأول: في لم بدأ بذكر الله ثم ثنى بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وثلث بآله.

والثاني: في معنى الحمد وما يتصل بذلك من ألفاظ الخطبة.

والثالث: في فضل العلم على سبيل الجملة.

والرابع: في فضل علم التوحيد وتمييزه على غيره.

والخامس: في بيان الغرض المقصود بهذا الفن والثمرة المطلوبة منه.

والسادس: في مسائل الاعتقاد وما يتعلق بها.

والسابع: في أبواب الكتاب.

Page 2

[ الفصل الأول]

وأما الفصل الأول وهو الكلام في الوجه الذي لأجله بدأ بذكر الله، وثنى بالصلاة على رسول الله، وثلث بالصلاة على آله.

أما الوجه الأول: الذي لأجله بدأ بذكر الله فلدلالة العقل والسمع.

أما العقل: فلأنه هو المنعم على على جميع الخلق بجميع النعم فإذا كان هو المنعم بها وجب شكره عليها؛ لأن شكر المنعم واجب فلذلك بدأ بذكره.

وأما السمع [ 2ب ] فالكتاب والسنة.

أما الكتاب فقوله تعالى:{فاذكروني أذكركم} وقوله تعالى:{فاذكروه ذكرا كثيرا} وقوله تعالى:{ وإن تشكروا يرضه لكم} وقوله تعالى:{الحمد لله رب العالمين} فهذا إلهام من الله تعالى لذكره.

وأما السنة: فما روي عن النبي صلى الله عليه وآله [ ] أنه قال: ((كل أمر ذي بال لم يذكر عليه اسم الله فهو أبتر)) وقيل أقطع، وقيل وقيل خداج)). والمراد بقوله ذي بال أي أمر تخطر وقيل له خطر، وقوله أقطع أي منزوع منه البركة، وذلك لأن بذكر الله تعالى تحصل البركة وتطمئن القلوب كما قال تعالى:{ألا بذكر الله تطمئن القلوب}.

Page 3

وأما الوجه الذي لأجله ثنى بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فالذي يدل عليه الكتاب، والسنة والإجماع.

أما الكتاب: فقوله تعالى [ ]: {ورفعنا لك ذكرك}. ذكر بعض المفسرين أن معنى هذه الآية قرنت ذكرك بذكري وقوله تعالى [ ]:{ إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما}، وهو أمر، والأمر يقتضي الوجوب أو الندب على الخلاف.

وأما السنة: فما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم [ ] أنه قال: ((لا تدعوني كقدح الراكب)) فنهى أن يؤخر ذكره.

وما روي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال [ ]: ((البخيل من ذكرت عنده ولم يصل علي)).

وعنه صلى الله عليه وآله أنه قال [ ]: ((من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرصلوات ومحى عنه عشر سيئات ورفع له بها عشر درجات واستبقا الملكان الموكلان به أيهما يبلغ روحي منه السلام- يعني الله عليكم-))

وأما الإجماع: فلا خلاف في الندب وإن اختلفوا في الوجوب، فعند أبي مسلم القشد إنها تجب في أي وقت.

وقال الطحاوي: تجب في العمر مرة، وعند جمهور أهل البيت عليهم السلام أنها تجب في الصلاة[3أ ].

وبه قال الشافعي ( ) وعند الناصر للحق عليه السلام: أنها غير واجبة في الصلاة.

وبه قال أبو حنيفة، وإنما هي مسنونة فيها عندهما.

وأما الوجه الثاني لأجله ثلث بآله:

فما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال [ ]: ((لا تصلوا علي الصلاة البتراء، قيل: وما الصلاة البتراء يا رسول الله؟ قال: أن تصلوا علي ولا تصلوا على آلي)).

Page 4

وما رواه أبو خالد قال: (عدهن في يدي زيد بن علي ( ) عليهم السلام).

وقال زيد بن علي [ ] عليهم السلام [ ] (عدهن في يدي أبي علي بن الحسين عليهم السلام).

وقال علي بن الحسين: (عدهن في يدي أبي الحسين بن علي عليهم السلام).

وقال الحسين بن علي عليهم السلام:( عدهن في يدي أبي علي بن أبي طالب عليهم السلام).

وقال علي بن أبي طالب عليه السلام: ( عدهن في يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ((عدهن في يدي جبريل عليه السلام)). وقال جبريل عليه السلام: (هكذا نزلت بهن من عند رب العزة وهو اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد وترحم على محمد وعلى آل محمد، وتحنن على محمد وعلى آل محمد، وسلم على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت وترحمت وتحننت وسلمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. قال كل لفظة منها بانفرادها).

واختلفوا العلماء في الصلاة على الآل، فذهب أهل البيت عليهم السلام إلى أنها واجبة في الصلاة وهو أحد قولي (ش) وذهب الناصر عليه السلام و(ح) وأحد قولي (س) إلى أنها غير واجبة.

هذا هو الكلام في الفصل الأول.

Page 5

[الفصل الثاني]

وأما الفصل الثاني وهو في معنى الحمد وما يتصل به من ألفاظ الخطبة.

فالحمد: له معنيان أعم وأخص [3ب].

فالأعم: هو الثناء الحسن والوصف الجميل يدل عليه قول الشاعر:

يا أيها المالج دلوي دلوك

يثنون خيرا ويمجدونك ... إني سمعت الناس يحمدونك

أرجوك للخير كما يرجونك

وقيل إنه جوب بأبيات وهو قوله:

ملأتها ملأ يفيض فيضا ... فلن تنالي ما بقيت عيظا ... فاستنفقينها ثم عودي أيضا

والمالح: هو الذي يكون أسفل البئر. والمالج: هو الذي يكون في أعلاه.

وروي أن أبا علي سئل عن الفرق بين المالح والمالج؟ فقال: فرق بينهما إعجامهما.

والأخص: هو الشكر، وحقيقة الشكر: هو الاعتراف بنعمة المنعم مع ضرب من التعظيم.

والأخص ينقسم إلى ثلاثة أقسام: القلب، واللسان، والجوارح.

أما القلب فهو: أن يعزم على إظهاره، ويجب إذا اتهم.

وأما اللسان: فبالتعريف التعظيم، وأما الجوارح: فالعمل.

Page 6

والفرق بين الأعم والأخص من وجوه:

أحدهما: أن الأعم يوضع موضع الأخص، والأخص لا يوضع موضع الأعم فتقول في الأعم:

حمدتك على إحسانك، وحمدتك على علمك، وحمدتك على شجاعتك، ولا تقول شكرتك على علمك ولا على شجاعتك.

وتقول في الأخص: شكرتك على إحسانك إلي وحمدتك على إحسانك إلى.

والثاني: أن الأخص لا يكون إلا في مقابلة نعمة، والأعم على كل خصلة من خصال الكمال.

والثالث: أن نقيض الأعم هو الذم؛ لأن الأعم هو المدح، ونقيض المدح هو الذم.

والأخص هو الشكر للنعمة، ونقيض الشكر للنعمة هو الكفر لها.

والرابع: أن الأعم لا يكون إلا بالقول، والأخص بالقلب واللسان والجوارح، يدل عليه قول الشاعر:

أفادكم النعما مني ثلاثة يدى ... ولساني والضمير المحجبا

وعرف الحمد بالألف واللام ليكون مستغرقا للمعنيين جميعا الأعم والأخص لأنه سبحانه يستحق [ 4أ ]الأعم على سائر صفات الكمال، ويستحق الأخص لأنه منعم بأصول النعم وفروعها، هذا في الحمد.

وأما الإله فله معنيان: لغوي، واصطلاحي.

أما اللغوي: فهو من تأله إليه القلوب ويفزع كل مكروب عند النوائب التي تنوب، ولهذا كانت الجاهلية تسمي الأصنام آلهة لأنهم كانوا يفزعون إليها.

وأما الاصطلاحي: فهو من تحق له العبادة ولا يقال هو من يستحقها؛ لأنه يؤدي إلى أحد باطلين إما أن يكون معه ثانيا يستحقها عليه، وإما أنه لم يكن يستحقها في ما لم يعبد في كل حال بمعنى أنه مختص بصفات الكمال والإلهية والاستحقاق مشروط بوجود المستحق عليه.

والعبادة: هي النهاية في التذلل والخضوع للمعبود وهي غاية الشكر للمنعم بأصول النعم.

Page 7

والمنعم بأصول النعم ليس إلا الله تعالى فيجب أن يستحقها، وهي مأخوذة من التعبد وهو التذلل، يقال: طريق معبد: أي مذلل لكثرة المشي فيها، ومنه سمي العبد عبدا لتذلله بالرق.

وقوله على نعمة: على حرف جر، ونعمة جمع نعمة.

فنتكلم في حقيقة النعمة وأسمائها وقسمتها.

فحقيقة النعمة: هي المنفعة الحسنة التي قصد بها صاحبها وجه الإحسان إلى الغير.

قلنا: المنفعة احتراز من المضرة، وقلنا: الحسنة احتراز من القبيحة، واختلف الشيخان أبو علي وأبو هاشم.

فقال أبو هاشم : تكن نعمة وإن كانت قبيحة قبل أن تهب للغير جميع ما يملكه لقوله تعالى: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط}. فنهى أن يتصرف بجميع ما يملكه، والنهي يقتضي القبح، ومعلوم أنه لو فعل ذلك لكان منعما .

وقال أبو علي: إنها لا تكون نعمة إلا إذا كانت حسنة.

وقلنا: قصد احترازا من أن لا يقصد مثل من يلقى طعاما على قارعة الطريق وينتفع به الغير.

وقلنا: صاحبها ولم نقل فاعلها لأنه قد يكون منعما وإن لم يصدر منه [ 4أ ] فعل كأن لا يطالب غريمه بالدين، فإنه يكون منعما بترفيهه عليه أو بأن يأمر غيره بالفعل.

وقلنا: وجه الإحسان احتراز من أن يقصد وجه الإضرار مثل من يقدم للغير طعاما مسموما ليقتله به أو ليثبطه حتى يأتيه عدوه يقتله فإنه لا يسمى منعما؛ لأنه قصد وجه الإضرار.

وقلنا: إلى الغير احتراز من أن يقصد بإيصال المنفعة إلى الغير نفع نفسه، مثل من يقدم إلى الملك شيئا ليرد له في مقابلته فإنه لايسمى منعما لأنه قصد بذلك منفعة تعود عليه، وكذا من كسا عبده ليربح عليه إذا باعه فإنه غير منعم على العبد لأنه قصد بذلك نفع نفسه، هذا في حقيقة النعمة.

وأما تسميتها فتسمى: نعمة، ويدا وفضلة، وفضلا، وجهوا، وجدوى، وحباء وهبة، وموهبة ومنة وعطية.

وأماقسمتها فهي تنقسم إلى قسمين: أصول، وفروع.

أما الأصول فهي ست:

Page 8

خلق الحي، وخلق حياته، وخلق شهوته، وخلق قدرته، وتمكينه من المشتهى، فهذه الخمسة مترابطة ولا تكن نعمة إلا بمجموعها، والسادس: العقل فإنه أصل في نعمة الثواب، لأنه لا يحصل إلا بالتكليف، والتكليف من شرطه كمال العقل، والخمسة المتقدمة تكون نعمة من دونه وهو لا يكون نعمة إلا بأن ينضم إليها.

وأما الفروع فهي: التناول كالأكل والشرب وسائر المتناولات.

وأما قوله التوام، فمعنى التوام: الكوامل لأن نعم الله تعالى تامة جميعها وأياديه الجسام. الأيادي: هي النعم في هذا الموضع، واليد لفظة مشتركة بين معان:

أحدها: اليد بمعنى الجارحة وعليه يحمل قوله تعالى:{فاقطعوا أيديهما} وجمعها أيدي، وبمعنى النعمة وعليه يحمل قوله تعالى [ ]: {بل يداه مبسوطتان} [ 5أ] أي نعمتها، وجمعها أيادي.

وعليه أيضا قول الشاعر :

يا بن الخليفة يا معاوية إنني ... أرجو نوالك فاتخ عندي يدا

ويد: بمعنى القدرة ويدل عليه قوله تعالى [ ]:{يد الله فوق أيديهم} أي قدرته.

وقول الشاعر :

لا شفاك الله والله ما بنا ... لما حملت منك الضلوع يدان

وقول آخر :

وإذا رأيت المرء شعب أمره ... شعب العصي وثلج في العصيان

ويد بمعنى المظاهرة والمعاونة، ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم [ ]: ((المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وأقصاهم وهم يد على من سواهم)).

ويد بمعنى الذمة والصغار يدل عليه قوله تعالى [ ]: {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} أي عن ذلة وصغار.

ويد بمعنى أمام الشيء يدل عليه قوله تعالى:{وهو الذي يرسل رياحا بشرا بين يدي رحمته}أي أمام رحمته.

ويد بمعنى الجملة ومنه قوله تعالى [ ]:{ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد} أي بما فعلته أنت، وإن كان لسانه أو بصره أو سمعه أو فؤاده وغير ذلك من سائر جوارحه الجسام معناه العظام.

الذي هدانا، اعلم أن الهدي لفظة مشتركة بين معان:

Page 9

أحدها: هذا بمعنى الدلالة والبينات عليه مثل قوله تعالى [ ]: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان}، أي دلالة وبيان.

وهدى بمعنى التوفيق والتسديد وعليه يحمل قوله تعالى [ ]: {والذين اهتدوا زادهم هدى} أي شرح صدورهم.

وأما قوله تعالى[ ]:{فأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى} [5ب] فأخبر أنه تعالى هداهم فاستحبوا العمى على الهدى الأول، وبين لهم فلم يختاروه لأنفسهم فلم تحصل لهم الزيادة.

وهدى بمعنى السلوك وعليه يحمل قوله تعالى [ ]:{إهدنا الصراط المستقيم}، وهدى بمعنى الثواب وعليه قوله تعالى [ ]:{سيهديهم ويصلح بالهم} أي سيثبتهم.

قوله للإسلام، والإسلام والإيمان والدين معناه في الشرع واحد وهو فعل الطاعات وترك المقبحات والمكروهات، والإسلام في أصل وضع اللغة هو الإستسلام والإنقياد، وقال زيد بن عمرو بن نفيل: أسلمت وجهي لمن أسلمت له المزن لحملن عدنان لا لا وعليه قوله تعالى [ ]:{قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا} أي استسلمنا وانقدنا.

والإيمان في أصل اللغة: بمعنى التصديق، وعليه قوله تعالى [ ]:{وما أنت بمؤمن لنا} أي بمصدق لنا، ويستعمل في الإيمان من الخوف .

وأما الدين: فهو مشترك بين معان خمسة:

أحدها: بمعنى الجزاء، وعليه حمل قولهم كما تدين تدن أي كما تفعل تجازى، قال الشاعر:

إلى ديان يوم الدين نمضي ... وعند الله تجتمع الخصوم

وثانيها: بمعنى الملة وعليه قوله تعالى [ ]:{لكم دينكم ولي دين}.

وثالثها: بمعنى الحساب قال [ ] {مالك يوم الدين}، أي يوم الحساب.

ورابعها: بمعنى الطاعة، يقال: فلان على دين الإسلام، أي هو مقيم على طاعة من هو المقيم بهذه الشريعة وهو محمد بن عبدالله عليه السلام.

ويقال: دان لك القوم، أي طاعوك.

وخامسها: بمعنى العادة، وعليه قول الشاعر:

يقول وقد دارت لها وطيتي ... أهذا دينه أبدا

وديني أمي عادته وعادتي وأما قوله: وجعلنا من أمة محمد عليه السلام [6أ]:

Page 10

فالجعل لفظة مشتركة بين معان سبعة:

أحدها: بمعنى الخلق والإيجاد قال تعالى [ ]:{وجعل الظلمات والنور} أي خلقها.

وثانيها: بمعنى اللطف قال تعالى:{واجعلنا مسلمين لك} أي الطف لنا في الإسلام ووفقنا للثبات عليه.

وثالثها: بمعنى الحكم والتسمية قال تعالى:{وجعلوا الملائكة الذين عند الرحمن إناثا} أي سموهم وحكموا عليهم.

ورابعها: بمعنى الطرح والإلغاء قال تعالى [ ]: {ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا} أي يلقي بعضه ويطرحه عليه.

وخامسها: بالمعنى الصيرورة، يقال: جعل الصانع السبيكة خلعا أي صيرها، وقال تعالى [ ]: {ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا} أي صيره.

وسادسها: بمعنى الإرسال وقال تعالى [ ]:{جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة} ومنه قول القائل: جعل فلان فلانا رسولا، أي أرسله.

وسابعها: بمعنى التمليك، يقال: جعلت هذه الدار ليزيد، أي ملكته إياها، وقال تعالى [ ]:{إني جاعلك للناس إماما} أي ملكتك تصرفات الأئمة على الناس.

وأما قوله أمة لفظة مشتركة بين معان:

أحدها: بمعنى الواحد المعظم قال تعالى:{ إن إبراهيم كان أمة} أي كان معظما، ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم في زيد بن عمرو بن نفيل قال: ((يبعث يوم القيامة أمة وحده)).

وثانيها: بمعنى الزمان قال تعالى [ ]:{وادكر بعد أمة} أي بعد زمان.

وثالثها: بمعنى الملة قال تعالى [ ]:{إنا وجدنا آباءنا على أمة} أي على ملة.

ورابعها: بمعنى الجماعة، قال تعالى [ ]:{ووجد عليه أمة من الناس يسقون}.

وخامسها: بمعنى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهم من بعث إليهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، واختلف العلماء في أمته عليه السلام فمنهم من قال: كل من بعث إليه سواء صدقه أو كذبه، فعلى هذا يكون اليهود والنصارى من أمته، ومنهم [6ب] من قال: أمته من بعث إليهم فصدقوه وبايعوه، فلا يكون المكذب له من أمته.

Page 11