Kitābāt aʿdāʾ al-islām wa-munāqashatuhā

كتابات أعداء الإسلام ومناقشتها

Edition

الأولى / ١٤٢٢ هـ

Publication Year

٢٠٠٢ م

كتابات أعداء الإسلام ومناقشتها
عماد الشربيني
١
الطبعة الأولى: ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م
رقم الإيداع بدار الكتب المصرية: ١٤١٨٥ / ٢٠٠١
الترقيم الدولي: ٩٧٧-٣٣٦-.٥٢-.
I
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله ﷿:
﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُم ثُم
لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (١)
وقال رسول الله ﷺ
﴿يُوشِكُ الرَجُلُ مُتَّكِئًا عَلى أرِيكَتِهِ، يُحَدِّثُ بَحَدِيث
مِنْ حَدِيثي فَيَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللهِ،
فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَلاَل اسْتَحْلَلْنَاهُ،
ومَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ، أَلاَ وإنَّ
مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ مِثْلُ مَا حَرَّم اللهُ﴾ (٢)
إهداء
* إلى والديَّ: اللذين ربياني على مائدة القرآن، وأرشداني لدروب الخير، ووهباني للأزهر والعلم، وأدبا، وعلما، وصبرا، واحتسبا، ودفعاني للبحث دفعًا، وأنفقا كل مرتخص وغال اسأل الله ﷿، أن يبارك فيهما، ويرزقني برَّهما، وأن يمدّ في عمرهما، ويحسن خاتمهما، وأن يجعل ذلك في ميزان حسناتهما يوم القيامة.
* إلى مشايخي وأساتذتي بكلية أصول الدين بالقاهرة، وأخص منهم بالذكر السادة الأساتذة أصحاب الفضيلة، الدكتور الشيخ إسماعيل عبد الخالق الدفتار، والدكتور الشيخ عبد المهدي عبد القادر، والدكتور الشيخ طه الدسوقي حبيشي، اسأل الله ﷿ أن يبارك في مشايخي وأساتذتي جميعًا، وان ينفع بهم الإسلام والمسلمين.
* إلى زوجي: أم صلاح الدين التي لم تدخر جهدًا في مساعدتي، فواصلت مع الليل بالنهار؛ لأجل إخراج هذا الكتاب فبارك الله ﷿ فيها، وفي ولدي صلاح الدين.
* إلى إخوتي: الذين وفروا لي سبُل الراحة لأتفرغ لطلب العلم؛ فبارك الله ﷿ فيهم.
* إلى كل من نصحني فأحسن النصيحة، وكان عونًا لي على إخراج هذا الكتاب.
* إلى كل هؤلاء أهدي باكورة أبحاثي - وهي هذا الكتاب.

(١) الآية ٦٥ من سورة النساء.
(٢) انظر تخريجه ص ٢٢٨.

1 / 1

تقديم
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد،
فإن القرآن الكريم والسنة النبوية أساس الإسلام وينبوعه، ولقد حظيا باهتمام الأمة الإسلامية اهتمامًا منقطع النظير، فخدما من كل ناحية، وبذلت الجهود في تقريبهما من كل زاوية.
ومن باب العناية بالقرآن والسنة دفع شبهات أعداء الإسلام عنهما، فإن أعداء الإسلام يحاربون الإسلام من كثير من النواحي، وكان نصيب القرآن والسنة كبير، فهم يحاولون إثارة شبهات، ويحاولون انتقاد القرآن والسنة، ونصيب السنة من افتراءاتهم أكبر، فهم على طول التاريخ يحاولون اختلاق الأباطيل على السنة النبوية وعلماء الإسلام لهم بالمرصاد، يفندون افتراءاتهم، ويبينون كذبهم وزورهم.
وفي أيامنا هذه طغى الكفر، وأثار أهله وأذنابهم الكثير من الشبهات التى هي في حقيقة الأمر افتراءات وأكاذيب، جاءوا بأكاذيب سابقيهم ونسجوا على منوالها ويحرفون النص ليعطي غير معناه، ويبترون النص ليفيد غير المراد منه، وإذا وجدوا حديثًا صحيحًا لا يوافق أهواءهم ادعوا أنه لا يوافق العقل، يريدون عقلهم الذي يبغض الحق والإسلام.
وإذا وجدوا حديثًا ضعيفًا أو موضوعًا يوافق مرادهم ادعوا صحته وثبوته.
إن طائفة من أهل الكفر وأتباعهم راحوا يثيرون الافتراءات والأباطيل ضد السنة النبوية، يظنون أنهم بذلك يبعدونها من حياة المسلمين، وجهل هؤلاء أن الإسلام بمصدريه القرآن والسنة يحفطه الله، ويوفق له من أهل العلم من يزود عنه، ويبين الحق والصواب، ويبطل الباطل مهما كثر وزاد.
والحمد لله هيأ الله تبارك تعالى للسنة النبوية في أيامنا هذه عددًا من أهل العلم يبينون الحق ويبطلون الباطل، تحدثوا وكتبوا، وحاضروا وخطبوا، وسيظلون على هذا النهج إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

1 / 2

ومن هؤلاء المدافعين عن السنة النبوية الأخ الباحث / عماد الشربيني، ففي كتابه السنة النبوية في كتابات أعداء الإسلام استعرض أقوال أعداء السنة النبوية، وعزا كل قول لصاحبه، وذكر مصدر كل قول، وكر على كل قول بما أبان كذبهم وافتراءهم.
لقد استعرض - وفقه الله - شبههم، ورد عليها بالدليل القاطع والبرهان الساطع، وهو من أهل الحديث النبوي الشريف، وهذا مكنه من إيراد الدليل من كتب السنة المطهرة، يعزو الحديث لمصدره، ويبين صحته وثبوته، وله دراية باللغة، وحس بأدبها، وهذا مكنه بفضل الله من إبراز الحق في الموضوع الذي يدرسه.
وأيضا للأخ عماد نفس طويل في تتبع ما قيل عن السنة النبوية من أعدائها، ودراية بتناقل افتراءاتهم، مما مكنه من إبراز تاريخ الشبهة ثم دحضها.
وأسأل الله أن يتقبل من الأخ عماد عمله، وأن ينفع به الإسلام والمسلمين.
والحمد الله رب العالمين.
١٧ / ٥/ ١٤٢٢هـ
٧ / ٨ / ٢٠٠١م
أ. د. عبد المهدي عبد القادر عبد الهادي
أستاذ الحديث بجامعة الأزهر

1 / 3

مقدمة المؤلف
الحمد لله رب العالمين، شرع لنا دينًا قويمًا، وهدانا صراطًا مستقيمًا، وأسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة، وهو اللطيف الخبير، الحمد لله رب العالمين الذى هدانا وعلَّمنا، ومنَّ علينا، وتفضل ببلوغ المراد من خدمة سنة سيد المشرِّعين، التى فسرت الكتاب الكريم، وبينته للناس، وحيًا بوحى، ونورًا بنور، فاكتمل بهما الدين القويم، والصراط المستقيم.
اللهم لك الحمد كله، ولك الملك كله، وبيدك الخير كله، وإليك يرجع الأمر كله، أنت رب العالمين، سبحانك لا نحصى ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، أرسله الله رحمة للعالمين، ليكون أمينًا على وحيه، مبينًا لكتابه، خاتمًا لأنبيائه ورسله، ولتقوم به الحجة على هذه الأمة إلى يوم الدين.
اللهم صل وسلم وبارك عليه، وعلى آله، وصحبه البررة الأوفياء، أئمة الدين، وصفوة الخلق بعد الأنبياء والمرسلين.
ورضي الله عمن تبع سنتهم، وسلك طريقتهم، واقتفى أثرهم، ونصرهم إلى يوم الدين.
ثم أما بعد
فإن الله ﷿ بعث سيدنا محمدًا ﷺ. على فترة من الرسل، ليكون هداية للبشر جميعًا، وليخرج به الناس من الظلمات إلى النور، وأنزل عليه وحيين عظيمين:
أولهما: كتاب الله ﷿ الذى وصفه بقوله: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (٤١) لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (٢) .

(١) الآيتان ٤١، ٤٢ من سورة فصلت.
(٢) الآية ٥٢ من سورة الشورى

1 / 4

ثانيهما: السنة الغراء، والتى هى البيان لكتاب الله ﷿، وهذا البيان أسنده رب العزة إلى نبيه ﷺ.، فقال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (١)
وقال تعالى: ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (٢) .
... ووصف رب العزة هذا البيان بأنه منزل من عنده ﷿ فقال: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ (١٨) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ (٣) .
... ووصف تعالىهذا البيان بأنه وحى يوحى فقال ﷿: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ (٤) .
وبهذا البيان، كانت علاقة القرآن الكريم بالسنة المطهرة، علاقة متلازمة لا ينفصل أحدهما عن الآخر؛ فالسنة المطهرة كالروح للبدن، والنور للعين، بل إن الضرورة إليها أكثر من ضرورة البدن إلى روحه، والعين إلى نورها.

(١) الآية ٤٤ من سورة النحل.
(٢) الآية ٦٤ من سورة النحل.
(٣) الآيتان ١٨، ١٩ من سورة القيامة.
(٤) الآيتان ٣، ٤ من سورة النجم.

1 / 5

وبالقرآن والسنة معًا قام بناء الإسلام، وتأسست دولة الإسلام، واستمدت منهجها من المصدرين معًا.
وقد كانت أمة الإسلام حتى وفاة النبى ﷺ.، وصدر من عصر صحابته أمةً، على منهج واحد فى التسليم لنصوص الوحيين الكتاب والسنة، وعدم التقدم بين يديهما، ولم يعارضوا نصًا ولم يحرفوه، ولم يقبلوا قول كائنٍ من كان، إذا خالف كتاب الله ﷿، وسنة نبيه ﷺ.
على هذا المنهج سار الصحابة الكرام، ومن بعدهم من التابعين لهم بإحسان، إلى أن بدأت الأقوال الشاذة، والاتجاهات المنحرفة تظهر فى ساحة الإسلام، فظهر الكلام فى القدر، والوعد والوعيد، والطعن فى الصحابة، والكلام فى صفات الله ﷿ وغير ذلك.
فتبنى ذلك أقوام ونصروا تلك الأقوال وعضدوها، فتكونت من ذلك فرق ونحل، واحتدم بينهم الخلاف، واشتد النزاع، وبدأت الفُرقة، فلجأت كل فرقة إلى القرآن الكريم لتنصر أفكارها وتعضد أقوالها، فأعجزهم القرآن أن يجدوا فيه ما يدعم ذلك الباطل؛ فسلطوا عليه معاول التأويل، ثم انتقلوا إلى السنة ليجدوا فيها ما يتمنون، فلم يفلحوا، فوضعت هنالك أحاديث، وطعن فى أخرى، وحُرِّفَ كثير منها، وتجاسرت العقول على نصوص الوحى، فواجهتها بالرِّد والتكذيب والتحريف والتبديل.
وكان لآراء تلك الفرق فى الصحابة، ونظرتهم إلى الحديث والمحدثين، ورميهم إياهم بحمل الكذب، ورواية المتناقض، وذمهم ومبالغتهم فى انتقاصهم، أكبر الأثر فيما أثير حول السنة النبوية من شبهات وقد مهدت تلك الفرق وعلى رأسها المعتزلة السبيل، وفتحوا الباب على مصراعيه، فولج منه كثير من أعداء هذا الدين من اليهود والنصارى.

1 / 6

وإذا كانت فى القرن الثانى الهجرى هبت أعاصير عاتية تهدف إلى الإطاحة بالسنة، وإبعاد المسلمين عنها، وتشكيكهم فى طرق نقلها ورواتها ...، فقد كانت فى القرن الثانى أيضًا العلامات البارزة فى طريق رعاية السنة النبوية الكريمة وتوثيقها ... وقيض الله تعالى أئمة كبارًا فى هذا القرن، وقفوا فى وجه هذه الأعاصير يردون كيدها، حتى ارتدت سهام العابثين إلى نحورهم، وأصبحت ذكراهم فى كتب الرجال تهيج مشاعر الغضب نحوهم، والسخط عليهم من كل غيور على دينه، جزاء إثمهم وافترائهم على نبينا ﷺ.، وما أقدموا عليه من تشويه سنته المطهرة.
... وما أشبه الليلة بالبارحة كما يقولون!، فقد نبتت نابتة فى عصرنا الحديث تشكك فى السنة، فى هجمة شرسة غاشمة، لم نسمع بمثلها من قبل، هجمة تكاتفت لها كل قوى الشر والبغى من الشيوعيين الملاحدة، والصليبيين، والصهاينة، ودعاة اللادينية من العلمانيين، والبهائيين، والقاديانيين، وغيرهم ممن يجمعهم معسكر العداء للإسلام وأهله، وزعمت هذه النابتة أن السنة حرفت وبدلت ... وأن أسس توثيقها كانت واهية وشكلية، ولم تنهض بعبء الحفاظ عليها.
ومن المؤسف حقًا أن يكون من بين أبناء الإسلام من يزعم بصريح اللفظ: لا حجة فى السنة، إنما الحجة فى القرآن وحده دون سواه، وقد وجدنا بعضًا من هؤلاء فى لاهور بباكستان، وسمت نفسها جماعة القرآن، وهى أعدى أعدائه، إذ تتهجم على تفسيره.وهى لا تعرف من العربية حرفًا واحدًا، وتعتمد على تراجم شائهة.وتعتبر ما فيها هو الحجة من غير احتياج لسنة رسول الله ﷺ.
وإن هؤلاء إن استقام لهم طريقهم لأدى ذلك إلى أن يصاب القرآن بما أصيبت به الكتب السابقة، إذ اعتراها التغيير والتبديل بسبب التراجم، وضاع الأصل.

1 / 7

وقد وجدنا مثل هذا الفريق فى مصر، وبعضهم يتبوأ مراكز علمية عالية، ويتستر وراء بعض الألقاب كمستشار، أو دكتور، أو مفكر إسلامى ... إلخ، وقد قمت بصحبة بعضهم، للاطلاع على أحوالهم وأساليبهم فى الكيد للسنة المطهرة، ورأيت كيف يخططون وينسقون مع بعضهم البعض، ورأيت كيف يستمدون المعونة ممن يكيدون لديننا ولأمتنا الإسلامية ليل نهار. من أعداء الإسلام الظاهرين، فالتقوا جميعًا على هجوم شرس غاشم على السنة المطهرة.
ومن الواضح أن المؤامرات العدائية للإسلام تلبس فى كل عصر لبوسها، فهى حين يكون المسلمون أقوياء تأخذ طريق التهديم الفكرى والخلقى، والاجتماعى، وحين يكونون ضعفاء تتخذ طريق الحرب والتجمع، وتستهدف الإبادة والإفناء، فإذا عجزت طريق الحرب عن تحقيق أهدافها، انقلبت إلى طريق فكرى خداع، تستهوى عقول الغافلين أو المغفلين، فينبت للإسلام فى داخل أسواره نابتة تنحرف شيئًا فشيئًا عن عقيدة الإسلام السمحة، المشرقة، حتى تنتهى إلى عقائد، وأفكار تخالف المبادئ الأساسية للإسلام، وتحقق الأهداف الرئيسية التى يسعى إليها أعداؤه، من حيث أنهم لا علاقة لهم بهذا التخريب والتهديم.
والذى يمكن أن أقرره هنا ... أن علل الأمة وأدواءها، لا تأتيها من الخارج بمقدار ما تأتيها من الداخل، ومن نفسها قبل غيرها.
ولله در من قال: ما أخشى على المسلمين إلا من المسلمين، ما أخشى من الأجانب كما أخشى من المسلمين، وهو كلام أصاب كبد الحقيقة (١) .
فالخطر الأكبر من هذا الهجوم الشرس على السنة المطهرة فى عصرنا يأتى ممن ينتسبون إلى الإسلام، ممن هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا، وهذا ما دفعنى إلى اختيار موضوع هذا الكتاب "السنة النبوية فى كتابات أعداء الإسلام فى الكتابات العربية".
وقد هدفت من كتابته إلى عدة أهداف منها:

(١) لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم؟ لشكيب أرسلان ص ٦٧.

1 / 8

أولًا: كثرة الأعاصير التى تهب فى وجه السنة النبوية من جميع أنحاء الدنيا، مستهدفة محو أثرها، وقلع جذورها، حتى يفقد المسلمون الصورة التطبيقية الحقيقية لحياة رسول الله ﷺ.، وبذلك يفقد الإسلام أكبر عناصر قوته.
فأحببت أن تكون لى مشاركة فى صد تلك الأعاصير، وإيقاف زحفها مع من بذلوا جهودًا فى الدفاع عن السنة لحماية حصنها من التهديم والتخريب، راجيًا بذلك المثوبة من الله تعالى.
ثانيًا: بيان أن السنة حجة لا نزاع فيها بين المسلمين، وأنها ضرورة دينية، ومن أنكر حجيتها بشروطها المعروفة فى الأصول كفر، وخرج عن دائرة الإسلام.
ثالثًا: أن يكون هذا البحث هاديًا لمن تأثر من أبناء الإسلام بشبهات أعداء السنة، وأساليبهم فى الكيد لها، مما يوجب على من عرف الحق أن يأخذ بأيديهم إلى بر الأمان.
رابعًا: إرادة الإسهام فى كشف القناع عن أساليب، وحقيقة أعداء السنة، من أهل الأهواء والبدع قديمًا، من الخوارج، والشيعة، والمعتزلة، ومن أحيا فكرهم فى العصر الحديث من المستشرقين، وأذيالهم من دعاة اللادينية من العلمانيين، والبهائيين، والقاديانيين ... فلا يعرف الإسلام من لا يعرف الجاهلية، ولا يستبين الحق أو الرشد من لم يتبين الباطل أو الغى. كذلك لا ينافح عن الإسلام من لم يعرف أعداءه ومحاربيه، ومن لم يدرس خططهم، وأساليبهم، ولا يقدر على الحرب من لم يتعرف أرض المعركة. وإنها معركة ليست أقل من المعارك الحربية التى خاضها المسلمون، ولا يزالون فى بعض الأماكن.

1 / 9

إن الأخيرة قد استهدفت بالدرجة الأولى الأرض والتراب أما هذه - وهنا مكمن خطورتها- فإنها تستهدف القلب والفكر والوجدان وهى - لعمرى - أعز على الله، وأعز علينا من الأرض والتراب؟ ولا يخالجنا ذرة من شك أن الشراك التى نصبت شرها وكيدها من شبهات ساقطة، وطعون واهية، غير مستندة إلى دليل، ولا قائمة على برهان، وإنما هى مجرد قولٌ قاله، وافتراءٌ افتراه، أناس سادرون فى غيهم، للتشكيك فى حجية السنة، والتنفير من التمسك بها، والاهتداء بهديها، ليتسنى لهم القضاء عليها أولًا، ثم يخلصوا منها للقضاء على القرآن ثانيًا، وبذلك يتحقق لهم من هدم الدين ما ينشدون، وقد أخبرنا الله ﷿ بذلك إذ يقول تعالى: ﴿وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾ (١) ولكن وإن سَعَوا ما أمكنهم، فلن يصلوا إلى هدفهم المنشود، وغايتهم المطلوبة، بل سيظلون يتخبطون تخبطًا عشوائيًا فى متاهات مظلمة كثيرة الالتواء صعبة المخرج، إلى أن يموتوا غيظًا وكمدًا وحقدًا؛ لأن الله ﷿ تكفل بحفظ دينه من كل من يريده بسوء، وحفظ أهله من كل من يريدهم بشر، كما يدل على ذلك قوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (٣٢) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ (٢) .
وما شأن شراذم البغى - قديمًا وحديثًا - ومحاولاتهم النيل من السنة المطهرة إلا كشأن من قال عنه الأعشى بن قيس:
كناطح صخرة يومًا ليوهنها ... *** ... فلم يضرها وأوهى قرَنهُ الوعَلُ
وهم ببغيهم وقالتهم الكاذبة، إنما يظلمون أنفسهم ودينهم، قال تعالى: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ (٣) .

(١) جزء من الآية ٢١٧ من سورة البقرة.
(٢) الآيتان ٣٢، ٣٣ من سورة التوبة.
(٣) جزء من الآية ٢٢٧ من سورة الشعراء.

1 / 10