Waqʿat Ṣiffīn
وقعة صفين
(*) وفيها بكاء، أما نحن معشر الرجال فإنا لا نبكى، ولكن نفرح لهم [ ألا نفرح لهم (1) ] بالشهادة ؟ ! فقال على: رحم الله قتلاكم وموتاكم.
وأقبل يمشى معه وعلى راكب، فقال له على: ارجع.
ووقف ثم قال له: ارجع، فإن مشى مثلك فتنة للوالى ومذلة للمؤمنين.
ثم مضى حتى مر بالناعطيين (2) فسمع رجلا منهم يقال له عبد الرحمن بن مرثد (3)، فقال: ما صنع على والله شيئا، ذهب ثم انصرف في غير شئ.
فلما نظر أمير المؤمنين أبلس (4) فقال على: وجوه قوم ما رأوا الشام العام.
ثم قال لأصحابه: قوم فارقتهم آنفا خير من هؤلاء.
ثم قال: أخوك الذى إن أحرضتك ملمة * من الدهر لم يبرح لبثك واجما (5)
وليس أخوك بالذى إن تمنعت * عليك أمور ظل يلحاك لائما (6) ثم مضى، فلم يزل يذكر الله حتى دخل الكوفة (7).
قال نصر: وفي حديث عمرو بن شمر قال: لما صدر علي من صفين.
أنشأ يقول (8): وكم قد تركنا في دمشق وأرضها * من أشمط موتور وشمطاء ثاكل
__________
(1) التكملة من الطبري.
(2) الناعطيون، بالنون: حى من همدان، نسبة إلى جبل لهم يسمى " ناعط ".
الاشتقاق 251 ومعجم البلدان.
وفي الأصل: " الباعطيين " تحريف، وهو على الصواب الذى أثبت في الطبري.
(3) الطبري: " عبد الرحمن بن يزيد، من بنى عبيد من الناعطيين ".
(4) الطبري: " فلما نظروا إلى على أبلسوا ".
والإبلاس: أن تنقطع به الحجة ويسكت.
(5) أحرضه: أفسده وأشفى به على الهلاك.
الطبري: " أجرضتك "، أي أغصتك.
(6) الطبري: " إن تشعيت ".
(7) الطبري: " القصر ".
(8) سبقت هذه الأبيات في ص 492 - 493.
Page 532