515

(*) وفيها بكاء، أما نحن معشر الرجال فإنا لا نبكى، ولكن نفرح لهم [ ألا نفرح لهم (1) ] بالشهادة ؟ ! فقال على: رحم الله قتلاكم وموتاكم.

وأقبل يمشى معه وعلى راكب، فقال له على: ارجع.

ووقف ثم قال له: ارجع، فإن مشى مثلك فتنة للوالى ومذلة للمؤمنين.

ثم مضى حتى مر بالناعطيين (2) فسمع رجلا منهم يقال له عبد الرحمن بن مرثد (3)، فقال: ما صنع على والله شيئا، ذهب ثم انصرف في غير شئ.

فلما نظر أمير المؤمنين أبلس (4) فقال على: وجوه قوم ما رأوا الشام العام.

ثم قال لأصحابه: قوم فارقتهم آنفا خير من هؤلاء.

ثم قال: أخوك الذى إن أحرضتك ملمة * من الدهر لم يبرح لبثك واجما (5)

وليس أخوك بالذى إن تمنعت * عليك أمور ظل يلحاك لائما (6) ثم مضى، فلم يزل يذكر الله حتى دخل الكوفة (7).

قال نصر: وفي حديث عمرو بن شمر قال: لما صدر علي من صفين.

أنشأ يقول (8): وكم قد تركنا في دمشق وأرضها * من أشمط موتور وشمطاء ثاكل

__________

(1) التكملة من الطبري.

(2) الناعطيون، بالنون: حى من همدان، نسبة إلى جبل لهم يسمى " ناعط ".

الاشتقاق 251 ومعجم البلدان.

وفي الأصل: " الباعطيين " تحريف، وهو على الصواب الذى أثبت في الطبري.

(3) الطبري: " عبد الرحمن بن يزيد، من بنى عبيد من الناعطيين ".

(4) الطبري: " فلما نظروا إلى على أبلسوا ".

والإبلاس: أن تنقطع به الحجة ويسكت.

(5) أحرضه: أفسده وأشفى به على الهلاك.

الطبري: " أجرضتك "، أي أغصتك.

(6) الطبري: " إن تشعيت ".

(7) الطبري: " القصر ".

(8) سبقت هذه الأبيات في ص 492 - 493.

Page 532