505

(*) وكأن القمر أقبل من المغرب ومعه جمع عظيم، فقال له عمر: مع أيهما كنت ؟ قال: كنت مع القمر.

قال عمر: كنت مع الآية الممحوة، [ اذهب، ف ] لا والله

لا تعمل لى عملا.

فرده فشهد مع معاوية صفين وكانت راية طيئ (1) معه، فقتل يومئذ فمر به عدى بن حاتم، ومعه ابنه زيد بن عدى فرآه قتيلا فقال: يا أبه، هذا والله خالي.

قال: نعم، لعن الله خالك فبئس والله المصرع مصرعه.

فوقف زيد فقال: من قتل هذا الرجل - مرارا - فخرج إليه رجل من بكر بن وائل طوال يخضب، فقال: أنا والله قتلته.

قال له: كيف صنعت به (2).

فجعل يخبره، فطعنه زيد بالرمح فقتله، وذلك بعد أن وضعت الحرب أوزارها.

فحمل عليه عدى يسبه ويسب أمه ويقول: يا ابن المائقة، لست على دين محمد إن لم أدفعك إليهم.

فضرب [ زيد ] فرسه فلحق بمعاوية، فأكرمه معاوية وحمله وأدنى مجلسه، فرفع عدى يديه فدعا عليه فقال: اللهم إن زيدا قد فارق المسلمين، ولحق بالمحلين (3) اللهم فارمه بسهم من سهامك لا يشوى (4) - أو قال: لا يخطئ - فإن رميتك لا تنمى (5)، لا والله لا أكلمه من رأسي (6) كلمة أبدا، ولا يظلنى وإياه سقف بيت أبدا.

قال وقال زيد في قتل البكري: من مبلغ أبناء طى بأننى * ثأرت بخالى ثم لم أتأثم

__________

(1) في الأصل: " راية على " صوابه في ح (1: 194).

(2) في الأصل: " له " وأثبت ما في ح.

(3) ح: " بالملحدين ".

(4) أشوى: رمى فأصاب الشوى - وهى الأطراف - ولم يصب المقتل.

(5) الإنماء: أن ترمى الصيد فيغيب عنك فيموت.

والإصماء: أن ترميه فتقتله على المكان بعينه قبل أن يغيب عنه.

وفي حديث ابن عباس: " كل ما أصميت ودع ما أنميت " وفي قول امرئ القيس: فهو لا تنمى رميته * ماله لا عد من نفره وفي الأصل: " لا تمنى " تحريف.

وهذه العبارة ليست في ح.

(6) في الأصل: " رأس " صوابه في ح (1: 194).

Page 522