482

(*) القرآن، فإن شئت أتيت معاوية فسألته ما يريد، ونظرت ما الذى يسأل.

قال: ائته إن شئت.

فأتاه فسأله فقال: يا معاوية، لأى شئ رفعتم هذه المصاحف ؟ قال: لنرجع نحن وأنتم إلى ما أمر الله به في كتابه (1).

فابعثوا منكم رجلا ترضون به، ونبعث منا رجلا، ثم نأخذ عليهما أن يعملا بما في كتاب الله لا يعدوانه، ثم نتبع ما أتففا عليه.

فقال الأشعث: هذا هو الحق.

فانصرف إلى على فأخبره بالذى قال.

وقال الناس: قد رضينا وقبلنا.

فبعث على قراء من أهل العراق، وبعث معاوية قراء من أهل الشام، فاجتمعوا بين الصفين ومعهم المصحف، فنظروا فيه وتدارسوه، وأجمعوا على أن يحيوا ما أحيا القرآن، وأن يميتوا ما أمات القرآن.

ثم رجع كل فريق إلى أصحابه، وقال الناس: قد رضينا بحكم القرآن.

فقال أهل الشام: فإنا قد رضينا واخترنا

عمرو بن العاص.

وقال الأشعث والقراء الذين صاروا خوارج فيما بعد: فإنا قد رضينا واخترنا أبا موسى الأشعري.

فقال لهم على: إنى لا أرضى بأبى موسى، ولا أرى أن أوليه.

فقال الأشعث، وزيد بن حصين (1)، ومسعر بن فدكى، في عصابة من القراء: إنا لا نرضى إلا به، فإنه قد حذرنا ما وقعنا فيه.

قال على: فإنه ليس لى برضا، وقد فارقني وخذل الناس عنى (2) ثم هرب، حتى أمنته بعد أشهر.

ولكن هذا ابن عباس أوليه ذلك.

قالوا: والله ما نبالي، أكنت أنت أو ابن عباس، ولا نريد إلا رجلا هو منك ومن معاوية سواء، وليس إلى واحد منكما بأدنى من الآخر.

قال على: فإنى أجعل الأشتر.

قال نصر: قال عمرو: فحدثني أبو جناب قال: قال الأشعث: وهل سعر

__________

(1) ح: " به فيها ".

(2) هو زيد بن حصين الطائى، ذكره ابن حجر في الإصابة 2887.

وقد سبقت خطبة له في ص 99، وانظر أيضا ص 100.

وفي الأصل " يزيد بن حصن " والصواب مما أثبت من ح.

(3) التخذيل: حمل الرجل على خذلان صاحبه، وتثبيطه عن نصرته.

(*) الأرض علينا غير الأشتر، وهل نحن إلا في حكم الأشتر.

Page 499