477

فسبوه وسبهم، وضربوا بسياطهم وجه دابته، وضرب بسوطه وجوه دوابهم، فصاح بهم علي فكفوا.

وقال الأشتر: يا أمير المؤمنين، احمل الصف على الصف يصرع القوم.

فتصايحوا (1): إن عليا أمير المؤمنين قد قبل الحكومة ورضى بحكم القرآن ولم يسعه إلا ذلك.

قال الأشتر: إن كان أمير المؤمنين قد قبل ورضى بحكم القرآن، فقد رضيت بما رضى أمير المؤمنين.

فأقبل الناس يقولون: قد رضى أمير المؤمنين، قد قبل أمير المؤمنين.

وهو ساكت لا يبض بكلمة (2)، مطرق إلى الأرض.

وقال أبو محمد نافع بن الأسود التميمي (3): ألا أبلغا عنى عليا تحية * فقد قبل الصماء لما استقلت بنى قبة الإسلام بعد انهدامها * وقامت عليه قصرة فاستقرت (4) كأن نبيا جاءنا حين هدمها * بما سن فيها بعد ما قد أبرت (5) قال: ولما صدر على من صفين أنشأ يقول: وكم قد تركنا في دمشق وأرضها * من أشمط موتور وشمطاء ثاكل وعانية صاد الرماح حليلها * فأضحت تعد اليوم إحدى الأرامل

__________

(1) بدلها في الأصل: " فقالوا له " وأثبت ما في ح (1: 187).

(2) لا يبض بكلمة، أي ما يتكلم.

وفي حديث طهفة: " ماتبض ببلال " أي ما يقطر

منها لبن.

وفي الأصل: " لا يفيض " صوابه في ح.

(3) هو أبو محمد نافع بن الأسود بن قطبة بن مالك التميمي ثم الأسيدى بتشديد الياء، من بنى أسيد بن عمرو بن تميم.

قال المرزبانى: شاعر مخضرم يكنى أبا محمد.

وقال الدارقطني في المؤتلف: أبو محمد نافع بن الأسود شهد فتوح العراق.

انظر الإصابة 8849.

وفي الأصل: " أبو مجيد " تحريف.

(4) قصرة، أي دون الناس.

وفي اللسان: " أبلغ هذا الكلام بنى فلان قصرة ومقصورة، أي دون الناس ".

(5) أبرت: غلبت.

والمقطوعة لم ترد في ح.

Page 492