514

Al-Wajīz fī al-fiqh ʿalā madhhab al-imām aḥmad b. ḥanbal

الوجيز في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل

Editor

مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي

Publisher

مكتبة الرشد ناشرون

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

وَإِنْ قَالَ: "وَلَيْتُ فُلَانًا وَفُلَانًا، فَمَنْ نَظَرَ مِنْهُمْا فَهُوَ خَلِيفَتِي"، انْعَقَدَتِ الْوِلَايَةُ لَهُ.
فَصْلٌ
وَيُشْتَرَطُ فِي الْقَاضِي عَشْرُ صِفَاتٍ: كَوْنُهُ بالِغًا، عاقِلًا، ذَكَرًا، حُرًّا، مُسْلِمًا، عَدْلًا، سَمِيعًا، بَصِيرًا، مُتَكَلِّمًا، مُجْتَهِدًا. وَما فُقِدَ مِنْهَا فِي الدَّوامِ أَزَالَ الْوِلَايَةَ، إِلَّا فَقْدَ السَّمْعِ والْبَصَرِ فِيما يَثْبُتُ عِنْدَهُ وَلَمْ يَحكُمْ بِهِ؛ فَإِنَّ وِلَايَةَ حُكْمِهِ باقِيَةٌ فِيهِ (١).
والْمُجْتَهِدُ: مَنْ يَعْرِفُ مِنَ الْكِتَابِ والسُّنَةِ: الْحَقِيقَةَ والْمَجازَ، والأَمْرَ والنَّهْيَ، والْمُجْمَلَ والْمُبيَّنَ، والْمُحْكَمَ والْمُتَشَابِهَ، والْعَامَّ والْخَاصَّ، والْمُطْلَقَ والْمُقَيَّدَ، والنَّاسِخَ والْمَنْسُوخَ، والْمُسْتَثْنَى والْمُسْتَثْنَى مِنْهُ. وَيَعْرِفُ أَخْبارَ السُّنَّةِ: صَحِيحَها وَسَقِيمَهَا، وَتَوَاتُرَهَا وَآحَادَهَا، وَمُرسَلَهَا وَمُتَّصِلَهَا، وَمُسْنَدَهَا وَمُنْقَطِعَهَا؛ مِمَّا لَهُ تَعَلُّقٌ بِالأَحْكَامِ خاصَّةً. وَيَعْرِفُ ما اجْتُمِعَ عَلَيْهِ واخْتُلِفَ فِيهِ، والْقِياسَ وَحُدُودَهُ وَشُرُوطَهُ وَكَيْفِيَّةَ اسْتِنْباطِهِ، والْعَرَبِيَّةَ الْمُتَدَاوَلَةَ بِالْحِجَازِ والشَّامِ والْعِراقِ وَما يُوالِيهِمْ. وَكُلُّ ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ وَفُرُوعِهِ. فَمَنْ وَقَفَ عَلَى أَكْثَرِ ذَلِكَ وَفَهِمَهُ، صَلَحَ لِلْقَضَاءِ والْفُتْيَا.

(١) في الأصل: "منه".

1 / 530