365

Al-Wāḍiḥ fī uṣūl al-fiqh

الواضح في أصول الفقه

Editor

الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي

Publisher

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

وأحسنُ لصورتها، لكنا لا نَبْخَسُ حفظَ المعنى حقَه من إيجاب حكمِها به.
فصل
وكل حُجةٍ فهي أصلٌ تشهدُ بالحكم، فإذا ظهرَ الحكمُ ولم يظهرِ الأصلُ، طُلِبَ ليُبْنى عليه ويُرَدَّ إليه، وإذا ظهرَ الأصل من الوجه الذي يَتعلَّقُ بالحكم، ظهرَ الحكمُ.
فصل
وكل حجه فإنه يَصحُّ أن يُدل عليها بالقضية، وكلُّ قضيةٍ فإنها لا تخلو من أن يكونَ لها شهادةٌ، أو لا يكونَ لها شهادةٌ، فإن كان لها شهادةٌ، فهي لا تخلو من أن تكونَ حجةً أو شبهة، وإن لم يكنْ لها شهادةٌ خرجتْ منهما جميعًا، ولم يُتكلَّمْ عليها إلا على طريق الشَّغْبِ (١) في المناظرة؛ لأن ما خلا منهما، فإنما هو محضُ الشَّغْبُ؛ إذ ليس يدنو عن الشبهة إلا الشَّغْبُ، كما لا يعلو عليه إلا الحجةُ، ولا معنى للاشتغال به في الجدْل.
فإن الكلامَ في هذا الشأنِ إنما يُعول فيه على الحجة لتظهرَ، والشبهةِ لتَبْطلَ، وما عدا هذا فهَذَرٌ يقطعُ الوقتَ، ويوجبُ السَّخائمَ، وهو الذي، رفِعَتْ بشؤمِه ليلةُ القَدْرِ (٢)، وإليه انصرفَ نهيُ النبي ﷺ،

(١) الشغب في اللغة: هو تهييج الشر والفتنة والخصام. "اللسان" (شغب).
(٢) تقدم نص الحديث وتخريجه في الصفحة (٢٤٩).

1 / 333