356

Wabl al-ghamāma fī sharḥ ʿumdat al-fiqh li-ibn qudāma

وبل الغمامة في شرح عمدة الفقه لابن قدامة

Publisher

دار الوطن للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

(١٤٢٩ هـ - ١٤٣٢ هـ)

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

وَإِنْ خَرَجَ مَعَهُمْ أَهْلُ الذِّمَّةِ لَمْ يُمْنَعُوْا وَأُمِرُوْا أَنْ يَنْفَرِدُوْا عَنِ الْمُسْلِمِيْنَ (١).
ــ
(١) قوله «وَإِنْ خَرَجَ مَعَهُمْ أَهْلُ الذِّمَّةِ لَمْ يَمْنَعُوْا وَأُمِرُوْا أَنْ يَنْفَرِدُوْا عَنِ الْمُسْلِمِيْنَ» في هذه المسألة قولان لأهل العلم:
القول الأول: أنه لا يستحب خروج الكفار وأهل الذمة بل يكره خروجهم مع المسلمين للاستسقاء، ولكن إذا خرجوا مع الناس وانفردوا في مكان بعيد عنهم لم يمنعوا، وهذا هو قول المالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣). واستدل أصحاب هذا القول بأنه يكره خروجهم لأنهم أعداء الله الذين كفروا به وبدلوا نعمة الله كفرًا، فهم بعيدون عن الإجابة، وإن أغاث الله المسلمين فلربما قالوا هذا حصل بفضل دعائنا.
وكونهم إذا خرجوا لم يمنعوا لأنهم يطلبون أرزاقهم من الله ولا يبعد أن يجيبهم الله لذلك لأنه ضمن أرزاقهم كما ضمن للوثنيين أرزاقهم.
وكونهم منفردين عن المسلمين لأنه لا يؤمن أن يصيبهم الله بعذاب من عنده فيعم من حضرهم، ولا يجوز لهم الخروج للاستسقاء وحدهم لأنهم قد يغاثون فتكون الفتنة بهم أعظم وأشد.
القول الثاني: وهو قول الحنفية (٤) أنه لا يحضر الذمي الاستسقاء ولا يخرج له؛ لأنه لا يتقرب إلى الله بدعائه، ولأن الاستسقاء من أجل الرحمة وهم بعيدون عنها، وأما منعهم من الخروج لأنهم قد يستسقون فيسقيهم الله فتحصل لهم الفتنة.

(١) حاشية الدسوقي (١/ ٤٠٦).
(٢) المجموع شرح المهذب (٥/ ٧٥).
(٣) المغني (٣/ ٣٤٩).
(٤) حاشية ابن عابدين (١/ ٢٨٤).

1 / 356

Wabl al-ghamāma fī sharḥ ʿumdat al-fiqh li-ibn qudāma | Usul