264

Wabl al-ghamāma fī sharḥ ʿumdat al-fiqh li-ibn qudāma

وبل الغمامة في شرح عمدة الفقه لابن قدامة

Publisher

دار الوطن للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

(١٤٢٩ هـ - ١٤٣٢ هـ)

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

وَفِيْ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ مِنْ أَوْسَاطِهِ (١).
وَيَجْهَرُ الإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ فِيْ الصُّبْحِ وَالأُوْلَيَيْنِ مِنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ (٢)، وَيُسِرُّ فِيْمَا عَدَا ذلِكَ (٣).
ــ
(١) قوله «وَفِيْ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ مِنْ أَوْسَاطِهِ» أي في الظهر والعصر والعشاء يستحب أن يقرأ فيها من أوسط المفصل، وهو كما قلنا من «النبأ» إلى «الضحى»، دليل ذلك أن النبي ﷺ قال لمعاذ بن جبل «يَا مُعَاذُ أَفَتَّانٌ أَنْتَ؟ - ثَلاثَ مَرَّاتٍ - فَلَوْلا صَلَّيْتَ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ﴾، ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ فَإِنَّهُ يُصَلِّيْ وَرَاءَكَ الْكَبِيْرُ وَالضَّعِيْفُ وَذُو الْحَاجَةِ» (١)، لكن إن قرأ في كل ما ذكرنا بما يعادل طوال المفصل أو أوسطه أو قصاره فلا حرج.
(٢) قوله «وَيَجْهَرُ الإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ فِيْ الصُّبْحِ وَالأُوْلَيَيْنِ مِنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ» هذا هو الثابت من فعله ﷺ، وفعل خلفائه من بعده، وأجمعت الأمة على ذلك.
(٣) قوله «وَيُسِرُّ فِيْمَا عَدَا ذلِكَ» أي يسر فيما عدا ما ذكره المؤلف، لكن لو رفع صوته بالقراءة أحيانًا فلا بأس بل هذا سنة؛ لأن رسول الله ﷺ كان يرفع صوته بالقراءة أحيانًا يسمع أصحابه إياها.
وخلاصة الأمر هنا: أن الجهر بالقراءة في مواضع الجهر والإسرار فيها في مواضع الإسرار أمر مجمع على استحبابه، فإن جهر في مواضع الإسرار وأسرّ في مواضع الجهر فقد ترك السنة وصحت صلاته، لكن إن نسي الإمام فجهر=

(١) أخرجه البخاري في كتاب الجماعة والإمامة - باب من شكا إمامه إذا طول رقم (٦٦٤)، ومسلم في كتاب الصلاة - باب القراءة في العشاء رقم (٧٠٩).

1 / 264