Uṣūl al-dīn ʿinda al-imām abī ḥanīfa

أصول الدين عند الإمام أبي حنيفة

Publisher

دار الصميعي

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

ـ[أصول الدين عند الإمام أبي حنيفة]ـ
المؤلف: محمد بن عبد الرحمن الخميس
الناشر: دار الصميعي، المملكة العربية السعودية
عدد الأجزاء: ١
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

(تنبيه): كأن بالكتاب نقصا بعد ص ١١

Unknown page

أصول الدين عند الإمام أبي حنيفة
تأليف: محمد بن عبد الرحمن الخميس
المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ "سورة آل عمران: الآية١٠٢".
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ "سورة النساء: الآية١".
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ "سورة الأحزاب: الآيتان٧٠-٧١".
أما بعد: فإن أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.
وبعد:
فإن أعظم نعم الله ﷿ على هذه الأمة أن أنزل إليها خير كتبه،

1 / 5

وأرسل إليها أفضل خلقه وجعلها خير أمة أخرجت للناس، وحفظ لها كتابها الكريم وسنة رسوله ﷺ، وهما أصل هذا الدين ومنبعه الصافي فلا تنال منهما أبدا أيدي العابثين.
ثم جعل الصحابة والتابعين وأتباعهم بالحق على بصيرة، قائمين بالحق والهدى، مبتعدين عن الهوى والردى، همهم الأول فهم نصوص الكتاب والسنة والتمسك بهما، والاعتصام بهديهما.
ثم جعل من العلماء في كل عصر من دعا إلى الكتاب والسنة، ليبددوا بهما أرجاس الشركيات والوثنيات، ويبددوا بهما ظلمات البدع والخرافات ومنهم الأئمة الأربعة: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، فكلهم متفقون على وجوب التمسك بالكتاب والسنة والرجوع إليهما وترك كل قول يخالفهما؛ فهذا الإمام أبو حنيفة يقول:
"إذا صح الحديث فهو مذهبي" ١.
ويقول: "لا يحل لمن يفتي من كتبي أن يفتي حتى يعلم من أين قلت" ٢.
وهذا قول الإمام مالك: "إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فانظروا رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه ... " ٣.

١ حاشية ابن عابدين ١/٦٧؛ ورسم المفتي من مجموعة رسائل ابن عابدين ١/٤؛ وإيقاظ الهمم ص٦٢.
٢ الانتقاء لابن عبد البر ص١٤٥؛ وانظر رسم المفتي ضمن مجموعة رسائل ابن عابدين ٣٢،٢٩؛ والميزان الكبرى للشعراني ١/٥٨.
٣ إيقاظ الهمم ص ٧٢.

1 / 6

وهذا الشافعي يقول: "إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله ﷺ فقولوا بسنة رسول الله ﷺ ودعوا ما قلت"، وفي رواية: "فاتبعوها ولا تلتفتوا إلى قول أحد ... "١.
وهذا الإمام أحمد يقول: "من رد حديث رسول الله ﷺ فهو على شفا هلكة ... " ٢. ويقول: "لا تقلدني ولا تقلد مالكا ولا الشافعي ولا الأوزاعي ولا الثوري وخذ من حيث أخذوا ... "٣.
تلك أقوال الأئمة ﵃ في الأمر بالتمسك بالسنة والنهي عن مخالفتها، ومع ذلك فقد تعصب بعض الناس للأئمة وخاصة للإمام أبي حنيفة حتى قاربوا به منازل النبيين والمرسلين، فزعموا أن التوراة بشَّرت ٤ به وأن محمدا ﷺ ذكره باسمه وبيّن أنه سراج أمته ٥، ونعتوه

١ كتاب مسألة الاحتجاج بالشافعي ص٧٢؛ ومناقب الشافعي ١/٤٧٢، والرواية الأخرى لأبي نعيم في الحلية "٩/١٠٧".
٢ شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٣/٤٣٠.
٣ إعلام الموقعين ٢/٢٠١؛ وانظر مسائل أبي داود ص٢٧٧؛ وإيقاظ الهمم ص١١٣.
٤ روى المكي في مناقب أبي حنيفة ص ٢٠ عن عبد الكريم بن مسفر أنه قال: "سمعت جماعة من أهل العلم يقولون: مكتوب في التوراة صفة كعب الأحبار والنعمان بن ثابت ومقاتل بن سليمان"، وأورده الكَرْدي ص ٤١.
٥ من ذلك زعم بعضم أن الرسول ﷺ قال: "سيكون في أمتي رجل اسمه النعمان وكنيته أبو حنيفة هو سراج أمتي هو سراج أمتي هو سراج أمتي ". أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ١٣/٣٥٥،٣٣٦؛ وأورده ابن حجر في اللسان ٥/١٧٩، والسيوطي في اللآلئ ١/٤٥٧، واستدل بعض الحنفية به على فضل أبي حنيفة، انظر مناقب المكي ص ١٥، والدر المختار على الرد المحتار ١/٥٢.
قال الخطيب: "هو حديث موضوع تفرد بروايته البورقي وقد شرحنا فيما تقدم - قلت: يشير إلى ما ذكره في ترجمة محمد بن سعيد البورقي ٥/٣٠٩، ٣١٠ - ثم قال: حدثت عن الحاكم أنه قال: هذا البورقي قد وضع المناكير على الثقات =

1 / 7

بالصفات والمناقب ما عدوا به رتبته وتجاوزا معه درجته ١، وتعصب

= ما لا يحصى وأفحشها روايته عن بعض مشايخه، عن الفضل بن موسى السناني، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة ثم ذكر الحديث وقال على أثره هكذا حدث به في بلاد خراسان، ثم حدث به بالعراق وزاد فيه أنه قال: "سيكون في أمتي رجل يقال له محمد بن إدريس فتنته على أمتي أضر من فتنة إبليس"، قال الخطيب بعده: "ما كان أجرأ هذا الرجل على الكذب كأنه لم يسمع حديث رسول الله ﷺ "من كذب عليَّ متعمِّدا فليتبوّأ مقعده من النار" نعوذ بالله من غلبة الهوى ونسأله التوفيق لما يحبه ويرضى".
١ من ذلك قول الحصكفي: "إن أبا حنيفة النعمان من أعظم معجزات المصطفى بعد القرآن وحسبك من مناقبه اشتهار مذهبه، ما قال قولا إلا أخذ به إمام من الأئمة الأعلام، قد جعل الله الحكم لأصحابه وأتباعه من زمنه إلى هذه الأيام إلى أن يحكم بمذهبه عيسى بن مريم ﵇" الدر المختار ١/٥٦،٥٥.
وهذا القول في نظري تَقَوُّلٌ وغلو ظاهر وتنقص لنبي الله عيسى ﵇ إذ كيف يظن بنبي أن يتبع عالما مجتهدا؟! وقد رد ذلك القول ابن عابدين في حاشيته ونقل قول السيوطي في رد ذلك وفيه: " ... ما يقال إنه يحكم - أي عيسى ﵇ بمذهب من المذاهب الأربعة باطل لا أصل له. وكيف يظن بنبي أنه يقلد مجتهدا مع أن المجتهد من آحاد هذه الأمة لا يجوز له التقليد، إنما يحكم بالاجتهاد ... " رد المحتار ١/٥٧.
كما زعم الحصكفي أن سهل بن عبد الله التستري قال: "لو كان في أمتي موسى وعيسى مثل أبي حنيفة لما تهودوا ولما تنصروا" الدر المختار ١/٥٣، والأحرى أن هذا كذب على سهل، وهو قول باطل في نفسه فقد عبد بنوا إسرائيل عجلا وهارون نبي الله بينهم، وكذلك كفر من كفر منهم وعيسى ﵇ بين أظهرهم كما قال تعالى: ﴿أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ "سورة آل عمران: الآية٥٢".
ومن ذلك قول الحصكفي: "وعنه ﵇: إن سائر الأنبياء يفتخرون بي، وأنا أفتخر بأبي حنيفة، من أحبه فقد أحبني ومن أبغضه فقد أبغضني" الدر المختار ١/٥٢.
وهذا لا شك كذب محض لا يجوز ذكره فضلا عن اعتقاده.

1 / 11

تمهيد
في بيان أن اعتقاد الأئمة الأربعة واحد في مسائل أصول الدين ما عدا مسألة الإيمان
اعتقاد الأئمة الأربعة - أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد - هو ما نطق به الكتاب والسنَّة، وما كان عليه الصحابة والتابعون لهم بإحسان. وليس بين هؤلاء الأئمة ولله الحمد نزاع في أصول الدين، بل هم متفقون على الإيمان بصفات الرب، وأن القرآن كلام الله غير مخلوق، وأن الإيمان لا بدّ فيه من تصديق القلب واللسان. بل كانوا ينكرون على أهل الكلام، من جهمية وغيرهم وممن تأثروا بالفلسفة اليونانية والمذاهب الكلامية ...
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:
" ... ولكن من رحمة الله بعباده، أن الأئمة الذين لهم في الأمة لسان صدق كالأئمة الأربعة وغيرهم ... كانوا ينكرون على أهل الكلام من الجهمية قولهم في القرآن والإيمان وصفات الرب، وكانوا متفقين على ما كان عليه السلف من أن الله يرى في الآخرة وأن القرآن كلام الله غير مخلوق، وأن الإيمان لا بد فيه من تصديق القلب واللسان ... " ١.
وقال: "إن الأئمة المشهورين كلهم يثبتون الصفات لله تعالى

١ كتاب الإيمان ٣٥٠، ٣٥١، دار الطباعة المحمدية تعليق محمد الهراس.

1 / 21

ويقولون: إن القرآن كلام الله ليس بمخلوق، ويقولون: إن الله يرى في الآخرة، هذا مذهب الصحابة والتابعين لهم بإحسان من أهل البيت وغيرهم، وهذا مذهب الأئمة المتبوعين، مثل مالك بن أنس، والثوري، والليث بن سعد، والأوزاعي، وأبي حنيفة، والشافعي وأحمد.." ١.
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن اعتقاد الشافعي فأجاب بقوله:
"اعتقاد الشافعي ﵁، واعتقاد سلف الإسلام، كمالك، والثوري، والأوزاعي، وابن المبارك، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهوية، هو اعتقاد المشايخ المقتدى بهم، كالفضيل بن عياض، وأبي سليمان الدارمي، وسهل بن عبد الله التستري، وغيرهم، فإنه ليس بين هؤلاء الأئمة وأمثالهم نزاع في أصول الدين وكذلك أبو حنيفة ﵀ فإن الاعتقاد الثابت عنه في التوحيد والقدر ونحو ذلك، موافق لاعتقاد هؤلاء واعتقاد هؤلاء هو ما كان عليه الصحابة والتابعون لهم بإحسان، وهو ما نطق به الكتاب والسنة" ٢.
وهذا ما اختاره العلامة صديق حسن خان حيث يقول:
"فمذهبنا مذهب السلف إثبات بلا تشبيه، وتنزيه بلا تعطيل، وهو مذهب أئمة الإسلام، كمالك، والشافعي، والثوري، وابن المبارك، والإمام أحمد ... وغيرهم، فإنه ليس بين هؤلاء الأئمة نزاع في أصول الدين، وكذلك أبو حنيفة ﵁ فإن الاعتقاد الثابت عنه موافق لاعتقاد هؤلاء، وهو الذي نطق به الكتاب والسنة ... " ٣.

١ منهاج السنة ٢/١٠٦.
٢ مجموع الفتاوى ٥/٢٥٦.
٣ قطف الثمر ص ٤٧،٤٨.

1 / 22

وهاك طائفة من أقوال الأئمة الثلاثة - مالك، والشافعي، وأحمد - "أما أبو حنيفة فستأتي أقواله مفصلة في موضعها" - فيما يعتقدونه في مسائل أصول الدين، مع بيان موقفهم من علم الكلام.
أولا - الإمام مالك بن أنس.
"أ" قوله في التوحيد:
١- أخرج الهروي عن الشافعي قال: سئل الإمام مالك عن الكلام والتوحيد؛ فقال مالك: "محال أن يُظنَّ بالنبي ﷺ أنه علَّم أمَّته الاستنجاء، ولم يعلمهم التوحيد، والتوحيد ما قاله النبي ﷺ: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله" ١، فما عصم به المال والدم حقيقة التوحيد" ٢.
٢- وأخرج الدارقطني عن الوليد بن مسلم قال: "سألت مالكا، والثوري، والأوزاعي، والليث بن سعد عن الأخبار في الصفات؛ فقالوا: أمرّوها كما جاءت" ٣.

١ أخرجه البخاري: كتاب الزكاة باب وجوب الزكاة ٣/٢٦٢ ح١٣٩٩، ومسلم: كتاب الإيمان باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله ١/٥١ ح٣٢٤، والنسائي: كتاب الزكاة باب مانع الزكاة ٥/١٤ ح٢٤٤٣؛ جميعهم من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة. وأخرجه أبو داود: كتاب الجهاد باب على ما يقاتل المشركون ٣/١٠١ ح٢٦٤٠ من طريق أبي صالح عن أبي هريرة.
٢ ذم الكلام "ق-٢١٠".
٣ أخرج هذا الأثر الدارقطني في الصفات ص ٧٥؛ والآجري في الشريعة ص ٣١٤، والبيهقي في الاعتقاد ص ١١٨؛ وابن عبد البر في التمهيد ٧/١٤٩.

1 / 23

٣- وقال ابن عبد البر: "سئل مالك أيرى الله يوم القيامة؟ فقال: نعم يقول الله ﷿ ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ "سورة القيامة: الآيتان ٢٢-٢٣".
وقال لقوم آخرين: ﴿كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ " سورة المطففين: الآية١٥"١ ".
أورد القاضي عياض في ترتيب المدارك ٢، عن ابن نافع٣، وأشهب ٤، وأحدهما قال: يزيد على الآخر: يا أبا عبد الله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ينظرون إلى الله؟ قال: نعم بأعينهم هاتين، فقلت له: فإن قوما يقولون: لا ينظر إلى الله، إن "ناظرة" بمعنى منتظرة قال: كذبوا بل ينظر إلى الله أما سمعت قول موسى ﵇ ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ "سورة الأعراف: الآية١٤٣".
أترى موسى سأل ربه محالا؟ فقال الله: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ "سورة الأعراف: الآية١٤٣".

١ الانتقاء ص ٣٦.
٢ ٢/٤٢.
٣ الذي يروي عن الإمام مالك باسم ابن نافع رجلان. أما الأول فهو عبد الله بن نافع بن ثابت الزبيري أبو بكر المدني قال عنه ابن حجر: "صدوق مات سنة ٢١٦ هـ". وأما الثاني فهو عبد الله بن نافع بن أبي نافع المخزومي مولاهم أبو محمد المدني قال عنه ابن حجر: "ثقة صحيح الكتاب في حفظه لين مات سنة ٢٠٦ هـ وقيل بعدها". تقريب التهذيب ١/٤٥٥-٤٥٦؛ وتهذيب التهذيب ٦/٥٠-٥٥١.
٤ هو أشهب بن عبد العزيز بن داود القيسي أبو عمر المصري قال عنه ابن حجر: "ثقة فقيه مات سنة ٢٠٤ هـ"، تقريب التهذيب ١/٨٠. وانظر ترجمته في تهذيب التهذيب ١/٣٥٩.

1 / 24

أي في الدنيا لأنها دار فناء ولا ينظر ما يبقى بما يفنى فإذا صاروا إلى دار البقاء نظروا بما يبقى إلى ما يبقى وقال الله: ﴿كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ "سورة المطففين: الآية١٥".
٤- وأخرج أبو نعيم عن جعفر بن عبد الله قال: "كنا عند مالك بن أنس فجاءه رجل فقال: يا أبا عبد الله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ كيف استوى؟
فما وجد ١ مالك من شيء ما وجد من مسألته، فنظر إلى الأرض، وجعل ينكت بعود في يده علاه الرحضاء - يعني العرق - ثم رفع رأسه ورمى بالعود، وقال: الكيف منه غير معقول، والاستواء منه غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وأظنك صاحب بدعة وأمر به فأخرج" ٢.
٥- وأخرج أبو نعيم عن يحيى بن الربيع قال: "كنت عند مالك بن أنس، ودخل عليه رجل فقال: يا أبا عبد الله، ما تقول فيمن يقول القرآن مخلوق؟ "

١ جاء في لسان العرب ٣/٤٤٦؛ "وجد عليه في الغضب يُجِدُ ويَجِدُ وجدا ومَوْجِدَة ووجدانا غضب، وفي حديث الإيمان، إني سائلك فلا تجد عليّ أي لا تغضب من سؤالي".
٢ الحلية ٦/٣٢٥،٣٢٦. وأخرجه أيضا الصابوني في عقيدة السلف أصحاب الحديث ص ١٧-١٨ من طريق جعفر بن عبد الله عن مالك وابن عبد البر في التمهيد ٧/١٥١؛ من طريق عبد الله بن نافع عن مالك والبيهقي في الأسماء والصفات ص ٤٠٨ من طريق عبد الله بن وهب عن مالك قال الحافظ ابن حجر في الفتح ١٣/٤٠٦، ٤٠٧: إسناده جيد وصححه الذهبي في العلو ص ١٠٣.

1 / 25

Uṣūl al-dīn ʿinda al-imām abī ḥanīfa | Usul