النَّبيَّ ﷺ قَالَ: «لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الجنَّةَ قَالَ: أَتَدْرِيْن
لِمَنْ خلقْتُكِ؟ لِمَنْ آمَنَ بِيْ وَلَمْ يَعْصِني، قَالَتْ: فَهَلْ أَعْلَمْتَهم مَا فيَّ مِنَ النَّعِيم والكَرَامة؟
قَالَ: نَعَمْ، قَالَتْ: إِذًا لا يبقَى أحدٌ إلَاّ دَخَلَنِي، فَقَالَ لَهَا: إِنِّي حفَفْتُكِ بالمَكَارِه، وَقَالَ لِلنَّار حيثُ خَلَقَها: أَتَعْلَمِينَ لِمَنْ خلقْتُكِ؟ خلقْتُكِ لِمَنْ أشرَكَ بِيْ وعَصَاني، قَالَتْ فَهَلْ أَعْلَمْتَهُم مَا فيَّ مِنَ العَذاب والهَوَان؟ [ل/٨٥ب] قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَتْ: إِذًا لا يَدْخُلُنِيْ أَحَدٌ، قَالَ: إِنِّي حفَفْتُكِ بالشَّهَوَاتِ» (١)
(١) إسناده ضعيف جدًّا، فيه مبارك بن سحيم، وهو متروك، قال ابن حبان: "كان ممن ينفرد بالمناكير عن عبد العزيز
ابن صهيب، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد".
قلت: وقد انفرد برواية هذا الحديث عَنْ "عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صُهَيْبٍ" وبهذا السياق، ولم أجده عند غير المصنف.
والذي ثبت عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عليه سلم قال: «حُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ، وَحُفَّتِ الْجَنَّةُ بالمكاره» مختصرًا، كما تقدم قريبًا.
والحديث بنحو ما عند المصنف ثبت من حديث أبي هريرة الذي أخرجه أحمد (٢/٣٣٢-٣٣٣)، وأبو داود (١٣/٧٥ -عون) كتاب السنة، والترمذي (٤/٦٩٣/ح٢٥٦٠) كتاب صفة الجنة، والنسائي (٧/٣-٤) كتاب الأيمان والنذور،
وأبو يعلى (ح٥٩٤٠)، والحاكم (١/٢٧)، والآجري في "الشريعة" (٣/١٣٤٧-١٣٤٨)، والبيهقي في "البعث والنشور" (ص١٣٤-١٣٥) من طريق محمد بن عمرو الليثي، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمَّا خلق الله الجنة والنار أرسل جبريل، قال: انظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها، فجاء فنظر إليها وإلى ما أعد الله لأهلها فيها، فرجع إليه فقال: وعزتك، لا يسمع بها أحد إلا دخلها، فأمر بها فحجبت بالمكاره، قال: ارجع إليها، فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها، قال: فرجع إليها، فإذا هي قد حجبت بالمكاره، فرجع إليه فقال: وعزتك، قد خشيت أن لا يدخلها أحد. قال: اذهب إلى النار، فانظر إليها وإلى ما أعدّ لأهلها فيها، فإذا هي يركب بعضها بعضًا، فرجع فقال: وعزتك، لا يسمع بها أحد فيدخلها، فأمر بها، فحفّت بالشهوات، فرجع إليه قال: وعزتك، لقد خشيت أن لا ينجو منها أحد إلا دخلها» .
قال الترمذي: "حسن صحيح".
وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.