«لَمَّا كانَ يومُ حُنَيْنٍ آثَرَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاسًا فِي الغَنِيْمَة، فأعطَى ألأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنَ الإِبِل، وعُيَيْنةَ بْنَ حِصْنٍ مِثلَ ذلِكَ، وأعْطَى نَاسًا مِنْ أَشْرَافِ العَرَب وآثَرَهُم يَوْمَئِذٍ فِي الغَنِيْمةِ (١) فقالَ رَجُلٌ (٢): واللهِ، مَا عُدِلَ فِيها ومَا أُرِيْدَ بِهَا وجهُ اللَّهِ تَعَالى، قالَ: فقُلْتُ: واللهِ، لأُخْبِرَنَّ رسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فأَتَيْتُه فأَخْبَرْتُه بِمَا قالَ الرَّجُل، فتغيَّرَ وجهُه حتَّى صارَ كالصِّرْف (٣) وقالَ: فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ يَعْدِلِ اللهُ ورسولُه؟! ثُمَّ قَالَ: رحِم اللَّهُ مُوسَى، لَقَدْ أُوْذِي بأكثرَ مِنْ هَذاَ فَصَبَرَ، قَالَ: فقُلْتُ: لا جَرَمَ، لا أرفَعُ إِلَيْهِ بعدَه حَدِيثًا» .
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (٤) فِي كِتَابِ الْخُمُسِ عَنْ عُثْمَانَ، عَنْ جَرِيرٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (٥) فِي الزَّكَاةِ عَنْ عُثْمَانَ.
٣٢٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المظفَّر الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
(١) في البخاري ومسلم "القسمة".
(٢) هو متعب بن قُشَير، من بني عمرو بن عوف، وكان من المنافقين. انظر فتح الباري (٨/٥٦) .
(٣) هو صبغ أحمر يصبغ به الجلود، قال ابن دريد: وقد يسمى الدم أيضًا صرفًا. المصدر السابق.
(٤) صحيح البخاري (٤/٦٠) كتاب فرض الخمس، باب ما كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه، وأخرجه البخاري أيضًا (٥/١٠٦) كتاب المغازي، باب غزوة الطائف في شوال سنة ثمان عن قتيبة، عن جرير به مختصرًا.
(٥) فِي صحيحه (٢/٧٣٩) كتاب الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبير من قوي إيمانه عن زهير
ابن حرب وعثمان بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم، عن جرير به.
هذا الحديث تفرد به الشيخان عن سائر أصحاب الكتب الستة.