طُول تضرُّعِهم أمرَهم بتقريبِ قُربانِهم، فلما قرّبُوا قُربانَهم وقَضَوْا تَفَثَهُم وتَطَهَّرُوا منَ الذُّنوب الَّتي كانَتْ عليهم أمرَهُم بالزِّيارة على طَهارة، قال: قلت: رَحِمَك اللهُ، لِمَ كُرِهَ الصِّيامُ أيّامَ التَّشريق؟ قال: لأَنَّ القوم زُوَّارُ الله ﷿ وهم أضيافُه، ولا يُحَبُّ للضَّيْف أن يصومَ عند من أضافَه، قلت: رَحِمَك الله، الرجل يتعَلَّق بأستار الكعبة، ما معنى ذلك؟ قال: معنى ذلك مثلُ رجلٍ له على آخرَ جِنايةٌ فيتعَلَّق بثوبه يسأَلُه أن يَهَبَ له جُرْمَه» (١) .
٢٣٩ - أنشدنا أحمد، أنشدنا سهل بن أحمد الدِّيْباجيّ، أنشدنا أبو علي الرُّوْذباريّ الصُّوفيّ (٢)
قال: «كتب [ل/٥٠أ] رجلٌ إلى سَمْنُونَ (٣)
(١) أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٩/٣٧٠) من طريق أبي بكر بن أبي الدنيا قال: قال بعض المتعبدين: "كنت مع ذي النون المصري بمكة ... فذكر نحوه".
وأورده ابن الملقن في "طبقات الأولياء" (ص٢٢١-٢٢٢) عن ذي النون.
وسيأتي نحوه عن جعفر بن محمد الصادق في الرواية رقم (٢٤٤) .
(٢) قيل: اسمه أحمد بن محمد بن القاسم بن منصور، وقيل: حسن بن هارون، شيخ الصوفية، سكن مصر وصحب الجنيد، وأبا الحسين النوري، وأبا حمزة البغدادي، وابن الجلاء، حكى الجعابي أن عبدان كان يحترمه.
وقال أحمد بن عطاء الروذباري: "كان خالي أبو علي يفتي بالحديث".
مات سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة، وقيل: سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة.
انظر طبقات الصوفية (ص٣٥٤-٣٦٠)، وحلية الأولياء (١٠/٣٥٦-٣٥٧)، وتاريخ بغداد (١/٣٢٩-٣٣٣)، وصفة الصفوة (٢/٤٥٤-٤٥٥)، وسير أعلام النبلاء (١٤/٥٣٥-٥٣٦)، وطبقات الأولياء (٥٠-٥٣) .
(٣) هو سمنون بن حمزة الصوفي، البصري سكن بغداد، ويقال: سمنون بن عبد الله أبو الحسن الخوّاص، ويقال: كنيته
أبو القاسم، سمى نفسه سمنون الكذّاب لكتمه عسر البول بلا تضرر، مات سنة ثمان وتسعين ومائتين.
انظر طبقات الصوفية (ص١٦٥-١٩٩)، وحلية الأولياء (١٠/٣٠٩-٣١٢)، وتاريخ بغداد (٩/٢٣٤-٢٣٧)، والمنتظم (٦/١٠٨)، وسير أعلام النبلاء (١٣/٥٥٩-٥٦٠ - في ترجمة ابن علويه ـ) .