466

Tuhfat al-Aḥwadhī bi-sharḥ Jāmiʿ al-Tirmidhī

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1410 AH

Publisher Location

بيروت

بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ عِنْدَ كُلِّ أَذَانَيْنِ رَكْعَتَيْنِ مَا خَلَا الْمَغْرِبَ وَيَزِيدُهُ وُضُوحًا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ عَنْ طاوس قال سئل بن عُمَرَ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فَقَالَ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّيهِمَا وَرَخَّصَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ انْتَهَى كَلَامُ الْعَيْنِيِّ
قُلْتُ قَدْ عَرَفْتَ آنِفًا أَنَّ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ هَذَا شَاذٌّ وَالِاسْتِثْنَاءُ فِيهِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ قَدْ أَخْطَأَ حَيَّانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الرَّاوِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ في الاسناد والمتن
وأما قول بن عُمَرَ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا إِلَخْ فَقَدْ عَرَفْتَ فِي كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ بِأَنَّهُ نَفْيٌ فَتُقَدَّمُ رِوَايَةُ الْمُثْبِتِ وَلِكَوْنِهَا أَصَحَّ وَأَكْثَرَ رُوَاةً وَلِمَا مَعَهُمْ من علم ما لم يعلمه بن عُمَرَ
فَالْعَجَبُ مِنَ الْعَيْنِيِّ أَنَّهُ ذَكَرَ ادِّعَاءَ بن شَاهِينَ النَّسْخَ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ وَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ بَلْ أَقَرَّهُ بَلْ قَالَ وَيَزِيدُهُ وُضُوحًا إِلَخْ (وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ) أَيْ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَبِحَضْرَتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ
وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ التَّابِعِينَ وَتَبَعِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ الْمُؤَذِّنُ إِذَا أَذَّنَ قَامَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُمْ كَذَلِكَ يُصَلُّونَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ
زَادَ مُسْلِمٌ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ الْغَرِيبَ لَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيَحْسَبُ أَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ صُلِّيَتْ مِنْ كثرة من يصليهما
وفي رواية النسائي قال كِبَارُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي قِيَامِ اللَّيْلِ لِمُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ رَأَيْتُ أَبَا تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيَّ يَرْكَعُ الرَّكْعَتَيْنِ حِينَ يَسْمَعُ أَذَانَ الْمَغْرِبِ فَأَتَيْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ فَقُلْتُ لَهُ أَلَا أُعْجِبُكَ مِنْ أَبِي تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَغْمِصَهُ فَقَالَ عُقْبَةُ إِنَّمَا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَا يَمْنَعُكَ الْآنَ قَالَ الشُّغْلُ
وَعَنْ زِرٍّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَلَزِمْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَأَبِيَّ بْنَ كَعْبٍ فَكَانَا يُصَلِّيَانِ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ لَا يَدَعَانِ ذَلِكَ
وَعَنْ رَغْبَانَ مَوْلَى حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ قَالَ لَقَدْ رَأَيْتُ أصحاب رسول الله ﷺ يَهُبُّونَ إِلَيْهِمَا كَمَا يَهُبُّونَ إِلَى الْمَكْتُوبَةِ يَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ

1 / 469