405

Tuhfat al-Aḥwadhī bi-sharḥ Jāmiʿ al-Tirmidhī

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1410 AH

Publisher Location

بيروت

فَمِنْهَا أَنَّ التَّغْلِيسَ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ ثم نسخ
وفيه هَذَا مُجَرَّدُ دَعْوَى لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا وَقَدْ ثَبَتَ تَغْلِيسُهُ ﷺ بِصَلَاةِ الْفَجْرِ إِلَى وَفَاتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ قَالَ بَعْضُهُمْ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْجَوَابِ فِيهِ إِنَّهُ نَسْخٌ اجْتِهَادِيٌّ مَعَ ثُبُوتِ حَدِيثِ الْغَلَسِ إِلَى وَفَاتِهِ ﷺ
وَمِنْهَا أَنَّ الْإِسْفَارَ كَانَ مُعْتَادًا لِلنَّبِيِّ ﷺ وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ الْمَذْكُورِ
وَفِيهِ أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْإِسْفَارَ كَانَ مُعْتَادًا لَهُ ﷺ بَاطِلٌ جِدًّا بَلْ مُعْتَادُهُ ﷺ كَانَ هُوَ التَّغْلِيسَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ وَحَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِمَا وَأَمَّا التمسك بحديث بن مَسْعُودٍ الْمَذْكُورِ فَقَدْ عَرَفْتَ مَا فِيهِ
وَمِنْهَا أَنَّ التَّغْلِيسَ لَوْ كَانَ مُسْتَحَبًّا لَمَا اجْتَمَعَ الصَّحَابَةُ ﵃ عَلَى الْإِسْفَارِ وَقَدْ رَوَى الطَّحَاوِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ مَا اجْتَمَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى شَيْءٍ مَا اجْتَمَعُوا عَلَى التَّنْوِيرِ
وَفِيهِ أَنَّ دَعْوَى إِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى الْإِسْفَارِ بَاطِلَةٌ جِدًّا كَيْفَ وَقَدْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ التَّغْلِيسِ وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ إِلَخْ وَقَالَ الْحَافِظُ بن عَبْدِ الْبَرِّ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُغْلِسُونَ كَمَا عَرَفْتَ فِي كَلَامِ بن قُدَامَةَ وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ ص ٤٠١ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانُوا يُصَلُّونَ الصُّبْحَ بِغَلَسٍ
وَرُوِيَ عَنِ الْمُهَاجِرِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى أَنْ صَلِّ الصُّبْحَ بِسَوَادٍ أَوْ قَالَ بِغَلَسٍ وَأَطِلِ الْقِرَاءَةَ
ثُمَّ قَالَ الطَّحَاوِيُّ أَفَلَا تَرَاهُ يَأْمُرُهُمْ أَنْ يَكُونَ دُخُولُهُمْ فِيهَا بِغَلَسٍ وَأَنْ يُطِيلُوا الْقِرَاءَةَ فَكَذَلِكَ عِنْدَنَا أَرَادَ مِنْهُ أَنْ يُدْرِكُوا الْإِسْفَارَ فَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ رُوِّينَا عَنْهُ فِي هَذَا شَيْئًا سِوَى عُمَرَ قَدْ كَانَ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْمَذْهَبِ أَيْضًا
ثُمَّ ذَكَرَ أَثَرَ أَبِي بَكْرٍ فِي تَغْلِيسِهِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَتَطْوِيلِهِ الْقِرَاءَةَ فِيهَا
ثُمَّ قَالَ فَهَذَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ قَدْ دَخَلَ فِيهَا فِي وَقْتٍ غَيْرِ الْإِسْفَارِ ثُمَّ مَدَّ الْقِرَاءَةَ فِيهَا حَتَّى خِيفَ عَلَيْهِ طُلُوعُ الشَّمْسِ وَهَذَا بِحَضْرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِقُرْبِ عَهْدِهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِفِعْلِهِ لَا يُنْكِرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ مُنْكِرٌ
فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى مُتَابَعَتِهِمْ لَهُ ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ عُمَرُ مِنْ بَعْدِهِ فَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ مَنْ حَضَرَهُ مِنْهُمْ انْتَهَى
فَلَمَّا عَرَفْتَ هَذَا كُلَّهُ ظَهَرَ لَكَ ضَعْفُ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ الْمَذْكُورِ (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ مَعْنَى الْإِسْفَارِ أَنْ يَضِحَ الْفَجْرُ فَلَا يُشَكُّ فِيهِ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ مَعْنَى الْإِسْفَارِ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ) يُقَالُ وَضَحَ الْفَجْرُ

1 / 408