342

Tuhfat al-Aḥwadhī bi-sharḥ Jāmiʿ al-Tirmidhī

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1410 AH

Publisher Location

بيروت

قُلْتُ وَقَدْ جَمَعَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ أَحَادِيثَ الْغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ مَحْمُولَةٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَحَدِيثُ الْبَابِ أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا
٦ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الْحَائِضِ أَنَّهَا لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ)
[١٣٠] قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) بِكَسْرِ الْقَافِ تخفيف اللَّامِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو أَوْ عَامِرٍ الْجَرْمِيُّ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ فَاضِلٌ كَثِيرُ الْإِرْسَالِ قَالَ الْعِجْلِيُّ فِيهِ نَصِبٌ يَسِيرٌ مِنَ الثَّالِثَةِ مَاتَ بِالشَّامِ هَارِبًا مِنَ الْقَضَاءِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ وَقِيلَ بَعْدَهَا كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (عَنْ مُعَاذَةَ) هِيَ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيَّةُ وَهِيَ مَعْدُودَةٌ فِي فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ
قَوْلُهُ (أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ) الْحَرُورِيُّ مَنْسُوبٌ إِلَى حَرُورَا بِفَتْحِ الْحَاءِ وَضَمِّ الرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَبَعْدَ الْوَاوِ السَّاكِنَةِ رَاءٌ أَيْضًا بَلْدَةٌ عَلَى مِيلَيْنِ مِنَ الْكُوفَةِ وَيُقَالُ لِمَنْ يَعْتَقِدُ مَذْهَبَ الْخَوَارِجِ حَرُورِيٌّ لِأَنَّ أَوَّلَ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ خَرَجُوا عَلَى عَلِيٍّ بِالْبَلْدَةِ الْمَذْكُورَةِ فَاشْتُهِرُوا بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا وَهُمْ فِرَقٌ كَثِيرَةٌ لَكِنْ مِنْ أُصُولِهِمِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا بَيْنَهُمِ الْأَخْذُ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ وَرَدُّ مَا زَادَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَدِيثِ مُطْلَقًا وَلِهَذَا اسْتَفْهَمَتْ عَائِشَةُ مُعَاذَةَ اسْتِفْهَامَ إِنْكَارٍ وَزَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةٍ فَقُلْتُ لَا لَكِنِّي أَسْأَلُ أَيْ سُؤَالًا مُجَرَّدًا لِطَلَبِ الْعِلْمِ لَا لِلتَّعَنُّتِ وَفَهِمَتْ عَائِشَةُ عَنْهَا طَلَبَ الدَّلِيلِ فَاقْتَصَرَتْ فِي الْجَوَابِ عَلَيْهِ دُونَ التَّعْلِيلِ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْعُلَمَاءُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ أَنَّ الصَّلَاةَ تَتَكَرَّرُ فَلَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهَا لِلْحَرَجِ بِخِلَافِ الصِّيَامِ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَى قَوْلِ عَائِشَةَ أَنَّ طَائِفَةً مِنَ الْخَوَارِجِ يُوجِبُونَ عَلَى الْحَائِضِ قَضَاءَ الصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ فِي زَمَنِ الْحَائِضِ وَهُوَ خِلَافُ إجماع المسلمين وهذاالاستفهام الَّذِي اسْتَفْهَمَتْهُ عَائِشَةُ هُوَ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ أَيْ هذه طريقة الحرورية وبئست الطَّرِيقَةُ (فَلَا تُؤْمَرُ بِقَضَاءٍ) أَيْ لَا يَأْمُرُهَا النَّبِيُّ ﷺ بِالْقَضَاءِ مَعَ عِلْمِهِ بِالْحَيْضِ وَتَرْكِهَا الصَّلَاةَ فِي زَمَنِهِ وَلَوْ كَانَ الْقَضَاءُ وَاجِبًا لَأَمَرَهَا بِهِ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ فَتُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلَا تُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصلاة

1 / 345