Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān
التبيان في إعراب القرآن
Editor
علي محمد البجاوي
Publisher
عيسى البابي الحلبي وشركاه
بِهِ، وَمِنْهَا يَتَعَلَّقُ بِيَتَبَوَّأُ ; وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ «حَيْثُ» لِأَنَّ حَيْثُ لَا تَتِمُّ إِلَّا بِالْمُضَافِ إِلَيْهِ، وَتَقْدِيمُ الْحَالِ عَلَى الْمُضَافِ إِلَيْهِ لَا يَجُوزُ.
وَ(يَشَاءُ) بِالْيَاءِ، وَفَاعِلُهُ ضَمِيرُ يُوسُفَ. وَبِالنُّونِ ضَمِيرُ اسْمِ اللَّهِ عَلَى التَّعْظِيمِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَاعِلُهُ ضَمِيرَ يُوسُفَ ; لِأَنَّ مَشِيئَتَهُ مِنْ مَشِيئَةِ اللَّهِ.
وَاللَّامُ فِي «لِيُوسُفَ» زَائِدَةٌ ; أَيْ مَكَّنَا يُوسُفَ.
وَيَجُوزُ أَنْ لَا تَكُونَ زَائِدَةً، وَيَكُونُ الْمَفْعُولُ مَحْذُوفًا ; أَيْ مَكَّنَا لِيُوسُفَ الْأُمُورَ.
وَ(يَتَبَوَّأُ): حَالٌ مِنْ يُوسُفَ.
قَالَ تَعَالَى: (وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٦٢»
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِفِتْيَتِهِ): يُقْرَأُ بِالتَّاءِ عَلَى فِعْلَةٍ، وَهُوَ جَمْعُ قِلَّةٍ مِثْلَ صِبْيَةٍ. وَبِالنُّونِ مِثْلَ غِلْمَانٍ، وَهُوَ مِنْ جُمُوعِ الْكَثْرَةِ ; وَعَلَى هَذَا يَكُونُ وَاقِعًا مَوْقِعَ جَمْعِ الْقِلَّةِ.
(إِذَا انْقَلَبُوا): الْعَامِلُ فِي إِذَا: «يَعْرِفُونَهَا» .
قَالَ تَعَالَى: (فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٦٣»
قَوْلُهُ تَعَالَى: (نَكْتَلْ): يُقْرَأُ بِالنُّونِ ; لِأَنَّ إِرْسَالَهُ سَبَبٌ فِي الْكَيْلِ لِلْجَمَاعَةِ. وَبِالْيَاءِ عَلَى أَنَّ الْفَاعِلَ هُوَ الْأَخُ ; وَلَمَا كَانَ هُوَ السَّبَبَ نُسِبَ الْفِعْلُ إِلَيْهِ ; فَكَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَكِيلُ لِلْجَمَاعَةِ.
قَالَ تَعَالَى: (قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٦٤»
2 / 736