Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān
التبيان في إعراب القرآن
Editor
علي محمد البجاوي
Publisher
عيسى البابي الحلبي وشركاه
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا عَلَى إِضْمَارِ أَعْنِي.
وَأَمَّا فَاعِلُ «يَأْتِي» فَضَمِيرٌ يَرْجِعُ عَلَى قَوْلِهِ: (يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ): وَلَا يَرْجِعُ عَلَى «يَوْمَ» الْمُضَافِ إِلَى يَأْتِي ; لِأَنَّ الْمُضَافَ إِلَيْهِ كَجُزْءٍ مِنَ الْمُضَافِ ; فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْفَاعِلُ بَعْضَ الْكَلِمَةِ ; إِذْ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى إِضَافَةِ الشَّيْءِ إِلَى نَفْسِهِ ; وَالْجَيِّدُ إِثْبَاتُ الْيَاءِ ; إِذْ لَا عِلَّةَ تُوجِبُ حَذْفَهَا، وَقَدْ حَذَفَهَا بَعْضُهُمُ اكْتِفَاءً بِالْكَسْرَةِ عَنْهَا، وَشَبَّهَ ذَلِكَ بِالْفَوَاصِلِ ; وَنَظِيرُ ذَلِكَ (مَا كُنَّا نَبْغِ) [الْكَهْفِ: ٦٤]- (وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ) [الْفَجْرِ: ٤] .
(إِلَّا بِإِذْنِهِ): قَدْ ذُكِرَ نَظِيرُهُ فِي آيَةِ الْكُرْسِيِّ.
قَالَ تَعَالَى: (فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (١٠٦) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (١٠٧) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (١٠٨»
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ): الْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَالْعَامِلُ فِيهَا الِاسْتِقْرَارُ الَّذِي فِي «فَفِي النَّارِ» أَوْ نَفْسُ الظَّرْفِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ النَّارِ.
(خَالِدِينَ فِيهَا): خَالِدِينَ: حَالٌ، وَالْعَامِلُ فِيهَا «لَهُمْ» أَوْ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ.
(مَا دَامَتِ): فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ ; أَيْ مُدَّةَ دَوَامِ السَّمَاوَاتِ. وَ«دَامَ» هُنَا تَامَّةٌ.
(إِلَّا مَا شَاءَ): فِي هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ قَوْلَانِ:
أَحَدُهُمَا: هُوَ مُنْقَطِعٌ. وَالثَّانِي: هُوَ مُتَّصِلٌ.
ثُمَّ فِي «مَا» وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا: هِيَ بِمَعْنَى «مَنْ» وَالْمَعْنَى عَلَى هَذَا أَنَّ الْأَشْقِيَاءَ مِنَ الْكُفَّارِ وَالْمُؤْمِنِينَ فِي النَّارِ، وَالْخَارِجُ مِنْهُمْ مِنْهَا الْمُوَحِّدُونَ.
2 / 714