Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān
التبيان في إعراب القرآن
Editor
علي محمد البجاوي
Publisher
عيسى البابي الحلبي وشركاه
قَالَ تَعَالَى: (وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (٧٧) وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَاقَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِي فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (٧٨»
قَوْلُهُ تَعَالَى: (سِيءَ بِهِمْ): الْقَائِمُ مَقَامَ الْفَاعِلِ ضَمِيرُ لُوطٍ. وَ«ذَرْعًا»: تَمْيِيزٌ.
وَ(يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ): حَالٌ، وَالْمَاضِي مِنْهُ أَهْرَعَ.
(هَؤُلَاءِ): مُبْتَدَأٌ، وَ«بَنَاتِي» عَطْفُ بَيَانٍ أَوْ بَدَلٌ، وَ«هُنَّ»: فَصْلٌ، وَ«أَطْهَرُ» الْخَبَرُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُنَّ مُبْتَدَأً ثَانِيًا، وَأَطْهَرُ خَبَرُهُ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «بَنَاتِي» خَبَرًا، وَ«هُنَّ أَطْهَرُ» مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ.
وَقُرِئَ فِي الشَّاذِّ «أَطْهَرَ» - بِالنَّصْبِ ; وَفِيهِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ «بَنَاتِي» خَبَرًا، وَ«هُنَّ» فَصْلًا وَ«أَطْهَرَ» حَالًا.
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ «هُنَّ» مُبْتَدَأً، وَ«لَكُمْ» خَبَرٌ، وَ«أَطْهَرَ» حَالٌ، وَالْعَامِلُ فِيهِ مَا فِي «هُنَّ» مِنْ مَعْنَى التَّوْكِيدِ بِتَكْرِيرِ الْمَعْنَى. وَقِيلَ: الْعَامِلُ «لَكُمْ» لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الِاسْتِقْرَارِ.
وَ«الضَّيْفُ» مَصْدَرٌ فِي الْأَصْلِ وُصِفَ بِهِ ; فَلِذَلِكَ لَمْ يُثَنَّ وَلَمْ يُجْمَعْ، وَقَدْ جَاءَ مَجْمُوعًا ; يُقَالُ: أَضْيَافٌ، وَضُيُوفٌ، وَضِيفَانٌ.
قَالَ تَعَالَى: (قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ (٧٩»
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا نُرِيدُ): يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «مَا» بِمَعْنَى الَّذِي، فَتَكُونُ نَصْبًا بِتَعْلَمُ، وَهُوَ بِمَعْنَى تَعْرِفُ.
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ اسْتِفْهَامًا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِنُرِيدُ. وَ«عَلِمْتَ» مُعَلَّقَةٌ.
2 / 709