Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān
التبيان في إعراب القرآن
Editor
علي محمد البجاوي
Publisher
عيسى البابي الحلبي وشركاه
فَعَلَى هَذَا فِي قَوْلِهِ: (السِّحْرُ) وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: هُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ هُوَ السِّحْرُ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ مَحْذُوفًا ; أَيِ السِّحْرُ هُوَ.
وَالثَّانِي: مَوْضِعُهَا رَفْعٌ بِالِابْتِدَاءِ، وَ«جِئْتُمْ بِهِ» الْخَبَرُ.
وَ(السِّحْرُ) فِيهِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا: مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْوَجْهَيْنِ. وَالثَّانِي: هُوَ بَدَلٌ مِنْ مَوْضِعِ (مَا) كَمَا تَقُولُ: مَا عِنْدَكَ أَدِينَارٌ أَمْ دِرْهَمٌ؟ .
وَيُقْرَأُ عَلَى لَفْظِ الْخَبَرِ وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: اسْتِفْهَامٌ أَيْضًا فِي الْمَعْنَى، وَحُذِفَتِ الْهَمْزَةُ لِلْعِلْمِ بِهَا. وَالثَّانِي: هُوَ خَبَرٌ فِي الْمَعْنَى ; فَعَلَى هَذَا تَكُونُ (مَا) بِمَعْنَى الَّذِي، وَ«جِئْتُمْ بِهِ» صِلَتُهَا، وَ«السِّحْرُ» خَبَرُهَا.
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ (مَا) اسْتِفْهَامًا، وَ(السِّحْرُ) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ.
قَالَ تَعَالَى: (فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ (٨٣»
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَلَئِهِمْ): فِيمَا يَعُودُ الْهَاءُ وَالْمِيمُ إِلَيْهِ أَوْجُهٌ: أَحَدُهَا: هُوَ عَائِدٌ عَلَى الذُّرِّيَّةِ، وَلَمْ تُؤَنَّثْ لِأَنَّ الذَّرِّيَّةَ قَوْمٌ ; فَهُوَ مُذَكَّرٌ فِي الْمَعْنَى. وَالثَّانِي: هُوَ عَائِدٌ عَلَى الْقَوْمِ. وَالثَّالِثُ: يَعُودُ عَلَى فِرْعَوْنَ ; وَإِنَّمَا جُمِعَ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ فِرْعَوْنَ لَمَّا كَانَ عَظِيمًا عِنْدَهُمْ عَادَ الضَّمِيرُ إِلَيْهِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ، كَمَا يَقُولُ الْعَظِيمُ: نَحْنُ نَأْمُرُ. وَالثَّانِي: أَنَّ فِرْعَوْنَ صَارَ اسْمًا لِأَتْبَاعِهِ ; كَمَا أَنَّ ثَمُودَ اسْمٌ لِلْقَبِيلَةِ كُلِّهَا. وَقِيلَ: الضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ ; أَيْ مَلَأِ الْآلِ، وَهَذَا عِنْدَنَا غَلَطٌ ; لِأَنَّ الْمَحْذُوفَ لَا يَعُودُ إِلَيْهِ ضَمِيرٌ ; إِذْ لَوْ جَازَ ذَلِكَ لَجَازَ أَنْ تَقُولَ: زَيْدٌ قَامُوا وَأَنْتَ تُرِيدُ: غِلْمَانُ زَيْدٍ قَامُوا.
2 / 683