Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān
التبيان في إعراب القرآن
Editor
علي محمد البجاوي
Publisher
عيسى البابي الحلبي وشركاه
وَجَرَيْنَ بِهِمْ): ضَمِيرُ الْغَائِبِ، وَهُوَ رُجُوعٌ مِنَ الْخِطَابِ إِلَى الْغَيْبَةِ ; وَلَوْ قَالَ «بِكُمْ» لَكَانَ مُوَافِقًا لِكُنْتُمْ، وَكَذَلِكَ «فَرِحُوا» وَمَا بَعْدَهُ. (جَاءَتْهَا): الضَّمِيرُ لِلْفُلْكِ. وَقِيلَ: لِلرِّيحِ.
قَالَ تَعَالَى: (فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٣»
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذَا هُمْ): هُوَ جَوَابٌ (لِمَا)، وَهِيَ لِلْمُفَاجَأَةِ كَالَّتِي يُجَابُ بِهَا الشَّرْطُ. (بَغْيُكُمْ) مُبْتَدَأٌ. وَفِي الْخَبَرِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا. «عَلَى أَنْفُسِكُمْ»، وَعَلَى مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ ; أَيْ كَائِنٌ ; لَا بِالْمَصْدَرِ ; لِأَنَّ الْخَبَرَ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُبْتَدَأِ. فَـ «مَتَاعُ» عَلَى هَذَا خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ هُوَ مَتَاعٌ، أَوْ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْخَبَرَ مَتَاعٌ، وَعَلَى أَنْفُسِكُمْ
مُتَعَلِّقٌ بِالْمَصْدَرِ، وَيُقْرَأُ «مَتَاعَ» بِالنَّصْبِ ; فَعَلَى هَذَا «عَلَى أَنْفُسِكُمْ» خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ، «وَمَتَاعَ» مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ ; أَيْ مَتَّعَكُمْ بِذَلِكَ مَتَاع. وَقِيلَ: هُوَ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْعَامِلُ فِيهِ بَغْيُكُمْ، وَيَكُونُ الْبَغْيُ هُنَا بِمَعْنَى الطَّلَبِ ; أَيْ طَلَبُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ; فَعَلَى هَذَا «عَلَى أَنْفُسِكُمْ» لَيْسَ بِخَبَرٍ ; لِأَنَّ الْمَصْدَرَ لَا يَعْمَلُ فِيمَا بَعْدَ خَبَرِهِ، بَلْ «عَلَى أَنْفُسِكُمْ» مُتَعَلِّقٌ بِالْمَصْدَرِ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ ; تَقْدِيرُهُ: طَلَبُكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ضَلَالٌ، وَنَحْوَ ذَلِكَ.
وَيُقْرَأُ مَتَاعِ: بِالْجَرِّ، عَلَى أَنَّهُ نَعْتٌ لِلْأَنْفُسِ، وَالتَّقْدِيرُ: ذَوَاتِ مَتَاعٍ.
2 / 670