665

Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān

التبيان في إعراب القرآن

Editor

علي محمد البجاوي

Publisher

عيسى البابي الحلبي وشركاه

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids
وَالثَّانِي: أَنَّ الْمَعْنَى كَثْرَةُ دُعَائِهِ فِي كُلِّ أَحْوَالِهِ، لَا عَلَى أَنَّ الضُّرَّ يُصِيبُهُ فِي كُلِّ أَحْوَالِهِ ;وَعَلَيْهِ جَاءَتْ آيَاتٌ كَثِيرَةٌ فِي الْقُرْآنِ.
(كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا): فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْفَاعِلِ فِي «مَرَّ» .
(إِلَى ضُرٍّ): أَيْ إِلَى كَشْفِ ضُرٍّ. وَاللَّامُ فِي لِجَنْبِهِ عَلَى أَصْلِهَا عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ، وَالتَّقْدِيرُ دَعَانَا مُلْقِيًا لِجَنْبِهِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (١٣»
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ قَبْلِكُمْ): مُتَعَلِّقٌ بِأَهْلَكْنَا وَلَيْسَ بِحَالٍ مِنَ الْقُرُونِ ; لِأَنَّهُ زَمَانٌ.
وَ(وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ): يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا ; أَيْ وَقَدْ جَاءَتْهُمْ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى ظَلَمُوا.
قَالَ تَعَالَى: (ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (١٤»
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِنَنْظُرَ): يُقْرَأُ فِي الشَّاذِّ بِنُونٍ وَاحِدَةٍ وَتَشْدِيدِ الظَّاءِ، وَوَجْهُهَا أَنَّ النُّونَ الثَّانِيَةَ قُلِبَتْ ظَاءً وَأُدْغِمَتْ.
قَالَ تَعَالَى: (قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (١٦»
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ): هُوَ فِعْلٌ مَاضٍ، مِنْ دَرَيْتَ، وَالتَّقْدِيرُ: لَوْ شَاءَ اللَّهُ لَمَا أَعْلَمَكُمْ بِالْقُرْآنِ. وَيُقْرَأُ وَلَأَدْرَاكُمْ بِهِ عَلَى الْإِثْبَاتِ ; وَالْمَعْنَى وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْلَمِكُمْ بِهِ بِلَا وَاسِطَةٍ.

2 / 668