Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān
التبيان في إعراب القرآن
Editor
علي محمد البجاوي
Publisher
عيسى البابي الحلبي وشركاه
وَلِأَنَّ الرَّسُولَ قَائِمٌ مَقَامَ اللَّهِ؛ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ) [الْفَتْحِ: ١٠]، وَقِيلَ: أُفْرِدَ الضَّمِيرُ وَهُوَ فِي مَوْضِعِ التَّثْنِيَةِ، وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: أَنْ تُرْضُوهُ أَحَقُّ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي قَوْلِهِ: (فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ) [التَّوْبَةِ: ١٣] . وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: أَحَقُّ بِالْإِرْضَاءِ.
قَالَ تَعَالَى: (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ) (٦٣)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَلَمْ يَعْلَمُوا): يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْمُتَعَدِّيَةَ إِلَى مَفْعُولَيْنِ، وَتَكُونَ «أَنَّهُ» وَخَبَرُهَا سَدَّ مَسَدَّ الْمَفْعُولَيْنِ.
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْمُتَعَدِّيَةَ إِلَى وَاحِدٍ. وَ«مِنْ» شَرْطِيَّةٌ مَوْضِعُ مُبْتَدَأٍ، وَالْفَاءُ جَوَابُ الشَّرْطِ؛ فَأَمَّا «أَنَّ» الثَّانِيَةُ فَالْمَشْهُورُ فَتْحُهَا، وَفِيهَا أَوْجُهٌ: أَحَدُهَا: أَنَّهَا بَدَلٌ مِنَ الْأُولَى، وَهَذَا ضَعِيفٌ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْفَاءَ الَّتِي مَعَهَا تَمَنَعُ مِنْ ذَلِكَ، وَالْحُكْمُ بِزِيَادَتِهَا ضَعِيفٌ. وَالثَّانِي: أَنَّ جَعْلَهَا بَدَلًا يُوجِبُ سُقُوطَ جَوَابِ «مَنْ» مِنَ الْكَلَامِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهَا كُرِّرَتْ تَوْكِيدًا؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ) [النَّحْلِ: ١١٩] ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا»، وَالْفَاءُ عَلَى هَذَا جَوَابُ الشَّرْطِ. وَالثَّالِثُ: أَنَّ «أَنَّ» هَاهُنَا مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: فَلَهُمْ أَنَّ لَهُمْ. وَالرَّابِعُ: أَنْ تَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ فَجَزَاؤُهُمْ أَنَّ لَهُمْ، أَوْ فَالْوَاجِبُ لَهُمْ، وَيُقْرَأُ بِالْكَسْرِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ.
2 / 649