Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān
التبيان في إعراب القرآن
Editor
علي محمد البجاوي
Publisher
عيسى البابي الحلبي وشركاه
أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا دَخَلَتْ فِي خَبَرِ الَّذِي لِمَا فِي الَّذِي مِنْ مَعْنَى الْمُجَازَاةِ. وَ«أَنَّ» وَمَا عَمِلَتْ فِيهِ فِي مَوْضِعِ رَفْعِ خَبَرِ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ تَقْدِيرُهُ: فَالْحُكْمُ أَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْفَاءَ زَائِدَةٌ، وَ(أَنَّ): بَدَلٌ مِنَ الْأُولَى. وَقِيلَ: «مَا» مَصْدَرِيَّةٌ، وَالْمَصْدَرُ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ؛ أَيْ: وَاعْلَمُوا أَنَّ غَنِيمَتَكُمْ؛ أَيْ: مَغْنُومَكُمْ.
وَيُقْرَأُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ فِي «إِنَّ» الثَّانِيَةِ عَلَى أَنْ تَكُونَ «إِنَّ» وَمَا عَمِلَتْ فِيهِ مُبْتَدَأً وَخَبَرًا فِي مَوْضِعِ خَبَرِ الْأُولَى، وَالْخُمُسِ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِهَا لُغَتَانِ، قَدْ قُرِئَ بِهِمَا.
(يَوْمَ الْفُرْقَانِ): ظَرْفٌ لِأَنْزَلْنَا أَوْ لِآمَنْتُمْ.
(يَوْمَ الْتَقَى): بَدَلٌ مِنْ «يَوْمَ» الْأَوَّلِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِلْفُرْقَانِ؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى التَّفْرِيقِ.
قَالَ تَعَالَى: (إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ) (٤٢)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذْ أَنْتُمْ): «إِذْ» بَدَلٌ مِنْ «يَوْمَ» أَيْضًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: اذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِقَدِيرٍ، وَالْعُدْوَةُ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ لُغَتَانِ، قَدْ قُرِئَ بِهِمَا.
(الْقُصْوَى): بِالْوَاوِ، وَهِيَ خَارِجَةٌ عَلَى الْأَصْلِ، وَأَصْلُهَا مِنَ الْوَاوِ، وَقِيَاسُ الِاسْتِعْمَالِ
2 / 624