Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān
التبيان في إعراب القرآن
Editor
علي محمد البجاوي
Publisher
عيسى البابي الحلبي وشركاه
قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ) (٧)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِذْ يَعِدُكُمُ): إِذْ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ؛ أَيْ: وَاذْكُرُوا، وَالْجُمْهُورُ عَلَى ضَمِّ الدَّالِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَكِّنُهَا تَخْفِيفًا لَتَوَالِي الْحَرَكَاتِ. وَ(إِحْدَى): مَفْعُولٌ ثَانٍ.
وَ(أَنَّهَا لَكُمْ): فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بَدَلًا مِنْ إِحْدَى بَدَلَ الِاشْتِمَالِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ مَلَكَةَ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ.
قَالَ تَعَالَى: (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ) (٩)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ): يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ «إِذْ» الْأُولَى، وَأَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: اذْكُرُوا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِتَوَدُّونَ.
(بِأَلْفٍ): الْجُمْهُورُ عَلَى إِفْرَادِ لَفْظَةِ الْأَلْفِ.
وَيُقْرَأُ «بِآلُفٍ» عَلَى أَفْعُلٍ مِثْلَ أَفْلُسٍ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: (بِخَمْسَةِ آلَافٍ) [آلِ عِمْرَانَ: ١٢٥] .
(مُرْدِفِينَ): يُقْرَأُ بِضَمِّ الْمِيمِ، وَكَسْرِ الدَّالِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ، وَفِعْلُهُ «أَرْدَفَ»، وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: مُرْدِفِينَ أَمْثَالَهُمْ.
وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ الدَّالِّ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ؛ أَيْ: أُرْدَفُوا بِأَمْثَالِهِمْ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرْدَفُونَ مَنْ جَاءَ بَعْدَ الْأَوَائِلِ؛ أَيْ: جُعِلُوا رِدْفًا لِلْأَوَائِلِ، وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الْمِيمِ، وَكَسْرِ الدَّالِ، وَتَشْدِيدِهَا وَعَلَى هَذَا فِي الرَّاءِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ:
2 / 617