Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān
التبيان في إعراب القرآن
Editor
علي محمد البجاوي
Publisher
عيسى البابي الحلبي وشركاه
وَيَذَرُهُمْ): بِالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ، وَبِالْجَزْمِ عَطْفًا عَلَى مَوْضِعِ «فَلَا هَادِيَ» . وَقِيلَ: سُكِّنَتْ لِتَوَالِي الْحَرَكَاتِ.
قَالَ تَعَالَى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) (١٨٧)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَيَّانَ): اسْمٌ مَبْنِيٌّ لِتَضَمُّنِهِ حَرْفَ الِاسْتِفْهَامِ بِمَعْنَى مَتَى، وَهُوَ خَبَرٌ لِـ «مُرْسَاهَا» . وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ بَدَلًا مِنَ السَّاعَةِ؛ تَقْدِيرُهُ: يَسْأَلُونَكَ عَنْ زَمَانِ حُلُولِ
السَّاعَةِ. وَ(مُرْسَاهَا): مُفْعَلٌ مِنْ أَرْسَى، وَهُوَ مَصْدَرٌ مِثْلُ الْمُدْخَلِ وَالْمُخْرَجِ بِمَعْنَى الْإِدْخَالِ وَالْإِخْرَاجِ؛ أَيْ: مَتَى أَرْسَاهَا. (إِنَّمَا عِلْمُهَا): الْمَصْدَرُ مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ، وَهُوَ مُبْتَدَأٌ؛ وَ«عِنْدَ»: الْخَبَرُ. (ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ): أَيْ: ثَقُلَتْ عَلَى أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ؛ أَيْ: تَثْقُلُ عِنْدَ وُجُودِهَا. وَقِيلَ التَّقْدِيرُ: ثَقُلَ عِلْمُهَا عَلَى أَهْلِ السَّمَاوَاتِ. (حَفِيٌّ عَنْهَا): فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: تَقْدِيرُهُ: يَسْأَلُونَكَ عَنْهَا كَأَنَّكَ حَفِيٌّ؛ أَيْ: مَعْنِيٌ بِطَلَبِهَا، فَقَدَّمَ وَأَخَّرَ. وَالثَّانِي: أَنْ «عَنْ» بِمَعْنَى الْبَاءِ؛ أَيْ: حَفِيٌّ بِهَا، وَكَأَنَّكَ حَالٌ مِنَ الْمَفْعُولِ، وَحَفِيٌّ بِمَعْنَى مَحْفُوٍّ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَعِيلًا بِمَعْنَى فَاعِلٍ.
1 / 606