597

Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān

التبيان في إعراب القرآن

Editor

علي محمد البجاوي

Publisher

عيسى البابي الحلبي وشركاه

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids
أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْأَلِفَ مَحْذُوفَةٌ، وَأَصْلُ الْأَلِفِ الْيَاءُ، وَفُتِحَتِ الْمِيمُ قَبْلَهَا، فَانْقَلَبَتْ أَلِفًا، وَبَقِيَتِ الْفَتْحَةُ تَدُلُّ عَلَيْهَا، كَمَا قَالُوا: يَا بِنْتَ عَمَّا. وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ جَعَلَ ابْنَ وَالْأُمَّ بِمَنْزِلَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَبَنَاهُمَا عَلَى الْفَتْحِ.
(فَلَا تُشْمِتْ): الْجُمْهُورُ عَلَى ضَمِّ التَّاءِ، وَكَسْرِ الْمِيمِ. وَ(الْأَعْدَاءَ): مَفْعُولُهُ، وَقُرِئَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْمِيمِ، وَالْأَعْدَاءُ فَاعِلُهُ، وَالنَّهْيُ فِي اللَّفْظِ لِلْأَعْدَاءِ، وَفِي الْمَعْنَى لِغَيْرِهِمْ، وَهُوَ مُوسَى كَمَا تَقُولُ لَا أَرَيْنَكَ هَاهُنَا، وَقُرِئَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْمِيمِ، وَنَصْبِ الْأَعْدَاءِ؛ وَالتَّقْدِيرُ: لَا تَشْمَتْ أَنْتَ بِيَ، فَتُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ، فَحُذِفَ الْفِعْلُ.
قَالَ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) (١٣٥)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ): مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ «إِنَّ رَبَّكَ بَعْدَهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ» وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: غَفُورٌ لَهُمْ، أَوْ رَحِيمٌ بِهِمْ.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ) (١٥٤)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى): الْجُمْلَةُ حَالٌ مِنَ الْأَلْوَاحِ.
(لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ): فِي اللَّامِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: هِيَ بِمَعْنَى مِنْ أَجْلِ رَبِّهِمْ
فَمَفْعُولُ يَرْهَبُونَ عَلَى هَذَا مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: يَرْهَبُونَ عِقَابَهُ. وَالثَّانِي: هِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: وَالَّذِينَ هُمْ يَخْشَعُونَ لِرَبِّهِمْ. وَالثَّالِثُ: هِيَ زَائِدَةٌ، وَحَسُنَ ذَلِكَ لَمَّا تَأَخَّرَ الْفِعْلُ.

1 / 596