Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān
التبيان في إعراب القرآن
Editor
علي محمد البجاوي
Publisher
عيسى البابي الحلبي وشركاه
قَالَ تَعَالَى: (وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) (٥٦)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (قَرِيبٌ): إِنَّمَا لَمْ تُؤَنَّثْ لِأَنَّهُ أَرَادَ الْمَطَرَ. وَقِيلَ: إِنَّ الرَّحْمَةَ وَالتَّرَحُّمَ بِمَعْنًى، وَقِيلَ: هُوَ عَلَى النَّسَبِ؛ أَيْ: ذَاتُ قُرْبٍ، كَمَا يُقَالُ امْرَأَةٌ طَالِقٌ، وَقِيلَ: هُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ كَمَا قَالُوا: لِحْيَةٌ دَهِينٌ، وَكَفٌّ خَضِيبٌ. وَقِيلَ: أَرَادُوا الْمَكَانَ؛ أَيْ: أَنَّ مَكَانَ رَحْمَةِ اللَّهِ قَرِيبٌ. وَقِيلَ: فَرَّقَ بِالْحَذْفِ بَيْنَ الْقَرِيبِ مِنَ النَّسَبِ وَبَيْنَ الْقَرِيبِ مِنْ غَيْرِهِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (٥٧)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بُشْرًا): يُقْرَأُ بِالنُّونِ وَالشِّينِ مَضْمُومَتَيْنِ، وَهُوَ جَمْعٌ، وَفِي وَاحِدِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: نَشُورٌ، مِثْلُ صَبُورٍ وَصُبُرٍ، فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَعُولٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ؛ أَيْ: يَنْشُرُ الْأَرْضَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ كَرَكُوبٍ بِمَعْنَى مَرْكُوبٍ؛ أَيْ: مَنْشُورَةً
بَعْدَ الطَّيِّ، أَوْ مُنَشَّرَةً؛ أَيْ: مُحْيَاةً مِنْ قَوْلِكَ؛ أَنْشَرَ اللَّهُ الْمَيِّتَ فَهُوَ مُنْشَرٌ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ نَاشِرٍ، مِثْلَ نَازِلٍ وَنُزُلٍ، وَيُقْرَأُ بِضَمِّ النُّونِ، وَإِسْكَانِ الشِّينِ عَلَى تَخْفِيفِ الْمَضْمُومِ،
1 / 575