Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān
التبيان في إعراب القرآن
Editor
علي محمد البجاوي
Publisher
عيسى البابي الحلبي وشركاه
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ غِلٍّ): هُوَ حَالٌ مِنْ «مَا» . (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ): الْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ بِالْإِضَافَةِ، وَالْعَامِلُ فِيهَا مَعْنَى الْإِضَافَةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (هَدَانَا لِهَذَا): قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْفَاتِحَةِ. (وَمَا كُنَّا): الْوَاوُ لِلْحَالِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُسْتَأْنَفَةً، وَيُقْرَأُ بِحَذْفِ الْوَاوِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ. وَ(لِنَهْتَدِيَ): قَدْ ذَكَرْنَا إِعْرَابَ مِثْلِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ) [آلِ عِمْرَانَ: ١٧٩] (أَنْ هَدَانَا): هُمَا فِي تَأْوِيلِ الْمَصْدَرِ، وَمَوْضِعُهُ رَفْعٌ بِالِابْتِدَاءِ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ الْوَاقِعَ بَعْدَ «لَوْلَا» هَذِهِ كَذَلِكَ، وَجَوَابُ لَوْلَا مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْلَهُ تَقْدِيرُهُ: لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ مَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ. وَبِهَذَا حَسُنَتِ الْقِرَاءَةُ بِحَذْفِ الْوَاوِ. (أَنْ تِلْكُمُ): فِي «أَنْ» وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هِيَ بِمَعْنَى أَيْ، وَلَا مَوْضِعَ لَهَا، وَهِيَ تَفْسِيرٌ لِلنِّدَاءِ، وَالثَّانِي: أَنَّهَا مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وَاسْمُهَا مَحْذُوفٌ، وَالْجُمْلَةُ بَعْدَهَا خَبَرُهَا؛ أَيْ: وَنُودُوا أَنَّهُ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ، وَالْهَاءُ ضَمِيرُ الشَّأْنِ، وَمَوْضِعُ الْكَلَامِ كُلُّهُ نَصْبٌ بِنُودُوا، وَجُرَّ عَلَى تَقْدِيرِهِ بِأَنَّهُ. (أُورِثْتُمُوهَا): يُقْرَأُ بِالْإِظْهَارِ عَلَى الْأَصْلِ، وَبِالْإِدْغَامِ لِمُشَارَكَةِ التَّاءِ فِي الْهَمْسِ، وَقُرْبِهَا مِنْهَا فِي الْمَخْرَجِ، وَمَوْضِعُ الْجُمْلَةِ نَصْبٌ عَلَى الْحَالِ مِنَ الْجَنَّةِ، وَالْعَامِلُ فِيهَا مَا فِي تِلْكَ مِنْ مَعْنَى الْإِشَارَةِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ تِلْكَ لِوَجْهَيْنِ:
1 / 569