Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān
التبيان في إعراب القرآن
Editor
علي محمد البجاوي
Publisher
عيسى البابي الحلبي وشركاه
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا يَفْتِنَنَّكُمُ): النَّهْيُ فِي اللَّفْظِ لِلشَّيْطَانِ، وَالْمَعْنَى لَا تَتَّبِعُوا الشَّيْطَانَ فَيَفْتِنَكُمْ. (كَمَا أَخْرَجَ): أَيْ فِتْنَةً كَفِتْنَةِ أَبَوَيْكُمْ بِالْإِخْرَاجِ. (يَنْزِعُ عَنْهُمَا): الْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ إِنْ شِئْتَ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي أَخْرَجَ، وَإِنْ شِئْتَ مِنَ الْأَبَوَيْنِ؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَمِيرَيْنِ لَهُمَا، وَيَنْزِعُ حِكَايَةُ أَمْرٍ قَدْ وَقَعَ؛ لِأَنَّ نَزْعَ اللِّبَاسِ عَنْهُمَا كَانَ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ. فَإِنْ قِيلَ: الشَّيْطَانُ لَمْ يَنْزِعْ عَنْهُمَا اللِّبَاسَ، قِيلَ: لَكِنَّهُ تَسَبَّبَ فَنُسِبَ الْإِخْرَاجُ وَالنَّزْعُ إِلَيْهِ. (هُوَ وَقَبِيلُهُ): هُوَ تَوْكِيدٌ لِضَمِيرِ الْفَاعِلِ لِيَحْسُنَ الْعَطْفُ عَلَيْهِ.
قَالَ تَعَالَى: (قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) (٢٩) (فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ) (٣٠)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَقِيمُوا): فِي تَقْدِيرِ الْكَلَامِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَوْضِعِ «الْقِسْطِ» عَلَى الْمَعْنَى؛ أَيْ: أَمَرَ رَبِّي فَقَالَ أَقْسِطُوا وَأَقِيمُوا. وَالثَّانِي: فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: فَأَقْبِلُوا وَأَقِيمُوا. وَ(الدِّينَ): مَنْصُوبٌ بِمُخْلِصِينَ، وَلَا يَجُوزُ هَنَا فَتْحُ اللَّامِ فِي «مُخْلِصِينَ»: لِأَنَّ ذِكْرَ الْمَفْعُولِ يَمْنَعُ مِنْ أَنْ لَا يُسَمَّى الْفَاعِلُ. (كَمَا): الْكَافُ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: تَعُودُونَ عَوْدًا كَبَدْئِكُمْ. (فَرِيقًا هَدَى): فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ مَنْصُوبٌ بِهَدَى، «وَفَرِيقًا» الثَّانِي مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ:
1 / 563