Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān
التبيان في إعراب القرآن
Editor
علي محمد البجاوي
Publisher
عيسى البابي الحلبي وشركاه
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ، فَيَتَعَلَّقُ بِخَلَقْتَنِي، وَلَا زَائِدَةٌ؛ أَيْ: وَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ.
قَالَ تَعَالَى: (قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ) (١٣)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِيهَا): يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا.
قَالَ تَعَالَى: (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ) (١٦)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَبِمَا): الْبَاءُ تَتَعَلَّقُ بِـ (لَأَقْعُدَنَّ) وَقِيلَ: الْبَاءُ بِمَعْنَى اللَّامِ. (صِرَاطَكَ): ظَرْفٌ. وَقِيلَ التَّقْدِيرُ: عَلَى صِرَاطِكَ.
قَالَ تَعَالَى: (ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) (١٧)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ): هُوَ جَمْعُ شَمَالٍ، وَلَوْ جُمِعَ أَشِمْلَةً وَشَمْلَاءَ جَازَ.
قَالَ تَعَالَى: (قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ) (١٨)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَذْءُومًا): يُقْرَأُ بِالْهَمْزِ، وَهُوَ مِنْ ذَأَمْتُهُ إِذَا عِبْتُهُ، وَيُقْرَأُ: «مَذُومًا» بِالْوَاوِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ، وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَلْقَى حَرَكَةَ الْهَمْزَةِ عَلَى الذَّالِ وَحَذَفَهَا. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ أَصْلُهُ مَذِيمًا؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ مِنْهُ ذَامَهُ يَذِيمُهُ ذَيْمًا، فَأُبْدِلَتِ الْيَاءُ وَاوًا، كَمَا قَالُوا فِي مَكِيلٍ: مَكُولٌ، وَفِي مَشِيبٍ: مَشُوبٌ، وَهُوَ وَمَا بَعْدَهُ حَالَانِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «مَدْحُورًا» حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي «مَذْءُومًا» .: (لَمَنْ): فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَسَدَّ الْقَسَمُ الْمُقَدَّرُ وَجَوَابُهُ مَسَدَّ الْخَبَرِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: (لَأَمْلَأَنَّ) .
1 / 559