556

Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān

التبيان في إعراب القرآن

Editor

علي محمد البجاوي

Publisher

عيسى البابي الحلبي وشركاه

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids
سُورَةُ الْأَعْرَافِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
قَالَ تَعَالَى: (المص (١) كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) (٢)
(المص): قَدْ ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ الْبَقَرَةِ مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ هَاهُنَا، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْحُرُوفُ فِي مَوْضِعِ مُبْتَدَأٍ، وَ«كِتَابٌ» خَبَرُهُ، وَأَنْ تَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيِ: الْمَدْعُوُّ بِهِ «المص»، وَكِتَابٌ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: هَذَا، أَوْ هُوَ. وَ(أُنْزِلَ): صِفَةٌ لَهُ.
(فَلَا يَكُنْ): النَّهْيُ فِي اللَّفْظِ لِلْحَرَجِ، وَفِي الْمَعْنَى لِلْمُخَاطَبِ؛ أَيْ: لَا تَحْرَجْ بِهِ.
وَ(مِنْهُ): نَعْتٌ لِلْحَرَجِ، وَهِيَ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ؛ أَيْ: لَا تَحْرَجْ مِنْ أَجْلِهِ.
وَ(لِتُنْذِرَ): يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ اللَّامُ بِأُنْزِلَ، وَأَنْ يَتَعَلَّقَ بِقَوْلِهِ: فَلَا يَكُنْ؛ أَيْ: لَا تَحْرَجْ بِهِ لِتَتَمَكَّنَ مِنَ الْإِنْزَالِ، فَالْهَاءُ فِي مِنْهُ لِلْكِتَابِ، أَوْ لِلْإِنْزَالِ. وَالْهَاءُ فِي «بِهِ» لِلْكِتَابِ. (وَذِكْرَى): فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا: مَنْصُوبٌ، وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي أُنْزِلَ، وَمَا بَيْنَهُمَا مُعْتَرِضٌ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى مَوْضِعِ لِتُنْذِرَ وَتُذَكِّرَ؛ أَيْ: وَلِذِكْرَى. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى كِتَابٍ. وَالثَّانِي: خَبَرُ ابْتِدَاءٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: وَهُوَ ذِكْرَى.

1 / 555