Al-Tibyān fī Iʿrāb al-Qurʾān
التبيان في إعراب القرآن
Editor
علي محمد البجاوي
Publisher
عيسى البابي الحلبي وشركاه
وَقِيلَ: أَنَّثَ لِأَنَّهُ أَضَافَهُ إِلَى الْمُؤَنَّثِ.
قَالَ تَعَالَى: (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (١٦١)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (دِينَا): فِي نَصْبِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: هُوَ بَدَلٌ مِنَ الصِّرَاطِ عَلَى الْمَوْضِعِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى هَدَانِي وَعَرَّفَنِي وَاحِدٌ. وَقِيلَ: مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ؛ أَيْ: عَرَّفَنِي دِينًا. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ مَفْعُولُ هَدَانِي، وَهَدَى يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ. وَ«قَيِّمًا»: بِالتَّشْدِيدِ صِفَةٌ لِدِينٍ، وَيُقْرَأُ بِالتَّخْفِيفِ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي النِّسَاءِ وَالْمَائِدَةِ. وَ(مِلَّةَ): بَدَلٌ مِنْ دِينٍ، أَوْ عَلَى إِضْمَارِ أَعْنِي. وَ(حَنِيفًا): حَالٌ أَوْ عَلَى إِضْمَارِ أَعْنِي.
قَالَ تَعَالَى: (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (١٦٣)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَحْيَايَ): الْجُمْهُورُ عَلَى فَتْحِ الْيَاءِ، وَأَصْلُهَا الْفَتْحُ؛ لِأَنَّهَا حَرْفٌ مُضْمَرٌ، فَهِيَ كَالْكَافِ فِي رَأَيْتُكَ، وَالتَّاءُ فِي قُمْتُ، وَقُرِئَ بِإِسْكَانِهَا كَمَا تُسَكَّنُ فِي أَيْ
وَنَحْوِهِ، وَجَازَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ قَبْلَهَا سَاكِنٌ؛ لِأَنَّ الْمُدَّةَ تَفْصِلُ بَيْنَهُمَا. وَقَدْ قُرِئَ فِي الشَّاذِّ بِكَسْرِ الْيَاءِ عَلَى أَنَّهُ اسْمٌ مُضْمَرٌ كُسِرَ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ. (لِلَّهِ): أَيْ: ذَلِكَ كُلُّهُ لِلَّهِ.
قَالَ تَعَالَى: (قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ) [الْأَنْعَامِ: ١٦٤]
1 / 553